*مَنْ يُجيبُ المضظّرّ إذا دعَاهُ ويكشفُ السّوءَ ويجعلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ؟.
*مَنْ يَهْدِيكُمْ في ظُلُماتِ البرّ والْبَحْرِ ومَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رحْمَتِه؟. * مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ومَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والأرض؟.
هذه مجموعات خمس من الأسئلة التي تجري المناظرةُ حولها من شأْنها أنْ تُوصِلَ بَعْدَ تقديم الحجج والبراهين والأدلّةِ العلميّة إلى الإِقناع بأنّ كلَّ هذه الظواهر الكونيّة هيَ من آثار الرّبّ الخالق، وأنَّهُ ليس شيءٌ منْها من أعمال شركاء المشركين، لا على سبيلِ الاستقلال، ولا على سبيل المشاركة في الرّبوبيّة.
وبما أنّ الإِلهيَّة لا يَصِحُّ عَقْلًا أنْ تكونَ إلاَّ لِمَنْ لَهُ الرُّبوبية، أو لَهُ مُشَارَكَةٌ مَا فِيها.
وبما أنَّ أحدًا غير الله عزَّ وجلَّ لَيْسَ رَبًّا ولاَ مُشَارِكًا لِلَّهِ في جُزْءٍ من ربُوبيّته.
فإنَّهُ لاَ يَصِحُّ عَقْلًا أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونَ اللَّهِ، ولاَ أنْ يُجْعَلَ مَعَ اللَّهِ شريكًا في عبادة العابدين.
ويُلاحظُ أنّه قد جاء في النّصّ بعد كلّ مجموعةٍ من الأسئلة السابقة تعقيبٌ مبدوءٌ باستفهام انكاريٍّ تَعْجِيبِيّ من شركِ المشركين، وبَعْدَهُ نوعُ بيان يتعلَّقُ بمذهبهم الباطل.
(1) فبعد المجموعة الأولى جاء: {أَاله مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} أي: يجعلون عبادًا من عباد الله وخلْقًا من خَلْقِهِ مُعَادِلين لله في إلهيَّتِه الّتي لا يُشاركُهُ فيها أحَدٌ، لأنَّهُ لاَ يُشاركُهُ في ربُوبيّته، ولا في جزءٍ منها أحد. ويَعْدِلُونَ عن صراطِ الحقّ متخِذينَ مَذَاهِبَ شركيّةً باطلةً.
(2) وبعد المجموعة الثانية جاء: {أَاله مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .
(3) وبعد المجموعة الثالثة جاء: {أَاله مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} .