فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 894

أي: ما به رغبةٌ في قتل أعاديه حقدًا عليهم وتخلُّصًا مِنْهُم، لكنَّه رجُلٌ جواد اتَّسع جودُه حتَّى صارت الوحوش ترجو عطاءه، فالذئابُ ترجو أنْ يَقْتُلَ لها الناسَ لتَنْعَم بلحوم الْقَتْلَى.

لقد بالَغَ، فتخيَّلَ، فادَّعَى هذِه الدَّعْوى الزُّخْرُفيّة الباطلة، لَكنَّهَا تشتَمِلُ عَلَى فكرةٍ جميلةٍ لا يلتقطها إلاَّ ذو فطنة.

المثال الرابع: قول مسلم بن الوليد:

*يَا وَاشيًا حَسُنَتْ فِينَا إِسَاءَتُهُ * نَجَّى حِذَارُكَ إنْسَانِي مِنَ الْغَرَقِ*

الأصلُ في الوشاية أنَّها تَسُوءُ الْمَوشِيَّ بِه، لكنَّ الشاعر رأى أنّ وشاية من وشى به كانت في نفسه أمرًا حسنًا، وعلَّلَ ذلِكَ بأنَّها دَفعَتْهُ إلى أن يَحْذَرَ الواشِيَ. وهذا الحَذَر جَعَلَه يتّقِي مَكْرَهُ وكَيْده، فَحَمَى بِذلِكَ إنسانَ عَيْنِه مِن الغَرَقِ ي الدَّمْع، الذي تُسبِّبُه غَفْلَتُه وعَدَمُ حَذَرِه من مَكْرِهِ وَكَيْدِهِ لو أنَّه لم يطَّلع على وِشاياته، ويَعْرِفْ عداوته له.

المثال الخامس: قول الشاعر مادحًا (وهو مُتَرْجَمٌ عن الفارسيّة) :

*لَوْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةُ الْجَوْزَاءِ خِدْمَتَهُ * لَمَا رَأَيْتَ عَلَيْها عِقْدَ مُنْتَطِقِ*

ادّعاءٌ زُخْرُفيٌّ لا أصل له، وهو غير ممكن في الواقع، لكنّه ظريفٌ مُسْتَمْلَح، فالشاعر يدّعي أنّ الجوزاء قد نوَتْ خِدْمَتَه فانتطَقَتُ بنطاق الخِدْمَة.

الانتطاق: شدُّ الوسَطِ بالمِنْطَقَة. المِنْطَقَةُ والمِنْطَقُ: ما يُشَدُّ به الوسط.

الجوزاء:"بُرْجٌ من بروج السّماء"يوجد حولها كواكب تُشْبهُ المنطقة، شَبَّهها الشاعر بالْعِقْدِ المنظوم من الّلؤلؤ.

المثال السادس: قول"ابْنِ نُبَاتَة"في صفة فرس أدهم مُحَجَّل القوائم ذي غُرَة:

*وأَدْهَمَ يَسْتَمِدُّ اللَّيْلُ مِنْهُ * وتَطْلُعُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ الثُّرَيَّا*

*سَرَى خَلْفَ الصَّباحِ يَطِيرُ مَشْيًا * ويَطْوِي خَلْفَهُ الأَفْلاَكَ طَيًّا*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت