فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 894

أنّ يكون المعنى الْكُلّي الذي دَلَّ عليه المتكلّم الأديب بعبارة ما ذا أقسام، يَحْسُن لديه فنّيًا أن يبيّنها، ويرى أنّ لها حكمًا واحدًا، ويرى فنّيًّا أن يُبَيّن اجتماعها فيه، فيعبّر عن الأمرين معًا بكلامٍ واحدٍ، فَيُقَسِّم أوّلًا ويجمع ثانيًا، أو يَجْمَعُ أوّلًا ويُقَسِّمُ ثانيًا.

وهذا ما يُطْلَق عليه في البديع"الجمع مع التقسيم".

أمثلة:

المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) الّذي سبق الاستشهاد به في التقسيم بشأن أمّةِ محمد صلى الله عليه وسلم خير أُمَّة أُخْرِجت للناس:

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} .

جاء الجمع في هذه الآية ببيان أنّ أمّة محمد صلى الله عليه وسلم هي الأمَّة الّتي اصطفاها الله وأَوْرَثَها الكتاب الجامع للكتب الرّبّانيّة السابقة وهو القرآن.

وجاء التقسيم ببيان أنّ هذه الأمّة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

* قسم ظالم لنفسه بالمعاصي مع صدق الإِيمان والإِسلام.

* وقسم مقتصد بفعل الواجبات وترك المحرمات دون توسُّع في النوافل والقربات، وهذه درجة سقف التقوى.

* وقسم سابق في الخيرات بإذن الله، وأهل هذا القسم إمّا أبرار، وإمّا محسنون، وجاء في القرآن تكريمهم باسم"عباد الرّحمن".

المثال الثاني: قول المتنبي يذكر الواقعة التي وقعت بين سيف الدّولة والرّوم في جمادى الأولى سنة (339هـ) :

*حَتَّى أَقَامَ عَلَى أَرْبَاضِ خَرْشَنَةٍ * تَشْقَى بِهِ الرُّومُ والصُّلْبَانُ والْبِيَعُ*

*للسَّبْيِ مَا نَكَحُوا والْقَتْلِ مَا وَلَدُوا * وَالنَّهْبِ مَا جَمَعُوا وَالنَّارِ مَا زَرَعُوا*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت