فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 894

* وأنّ الخائف الذي يرجو الأمن ينال من الأمير الأمْنَ.

الحالة السادسة:

أن يرى المتكلّم الأديب أنّ المعنى الذي يُعبّر عنه بعبارةٍ ما يتفرَّعُ عنه معنىً آخر، ويرى فَنِّيًّا أَنَّ من البديع في القول أن يُعبّر عمّا لاَحظهُ على سبيل التخيُّل أو الادّعاء.

ومعلومٌ أنّ كون الشيء فرعًا لشيءٍ آخر ينتج عن ارتباطه به ارتباط الفرع بالأَصْل.

والمتكلّم الأديب يَبْنِي على ما تَصَّور، فيفرِّعُ فِكْرَةً عَنْ فِكْرَة، ويبنيها عليها، كما يكون الولد فرعًا لأبويه، وكما تكون أغصانُ الشجرة ونواميها فروعًا لساقها وجذرها.

وهذا ما يطْلَقُ عليه في البديع:"التَّفْريع".

ومن الأمثلة على التفريع قول"الكميت"يمدح آل البيت:

*أَحْلاَمُكُمْ لِسَقَام الْجَهْلِ شافِيَةٌ * كمَا دِمَاؤكُمُ تَشْفِي مِنَ الْكَلَبِ*

ففرّع على الحكم الأول الذي جاء في الشطر الأول، الحكْمَ الذي جاءَ في الشطر الثاني، وأوضح منه قولي ممثّلًا للتفريع:

*تَعَلَّمَ الْغَيْثُ مِنْكَ الْجُودَ مُنْهَمِلًا * فَكَيْفَ لاَ تُرْتَجَى عِنْدَ الْمُلِمَّاتِ*

*واللَّيْثُ يَحْلُمُ أَنْ يَلْقَاكَ قَائِدَهُ * فَهَلْ لِبَأْسِكَ نِدٌّ فِي الْبُطُولاَتِ*

* ومن التفريع قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} .

أي: فتفرع على فسقهم عن طاعة الله بتبديل القول الذي قيل هم معاقبتُهم بإنزالِ الرّجز (=العذاب) من السماء عليهم.

* وقول الله عزَّ وجلَّ فيها أيضًا بشأن مزاعم اليهود:

{وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} .

أي: أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فيتفرّعَ عند أَنْ لا يُخْلِفَ الله عهده؟.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) حكاية لما قال موسى عليه السلام لسحرة فرعون:

{قَالَ لَهُمْ مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} .

أي: لا تفتروا على الله كذبًا بأعْمَال السِّحْر الّتِي تخدعون بها أعْيُنَ الناس فيستأصِلَكُمُ بعذَابٍ شديد، والمعنى أنّ هذا الاستئصال يتفرَّعُ عن افترائكُمْ على الله كَذِبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت