فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 894

فجاء البَدْءُ بذكر اسم"الْمَلِك"إذ هُو مَالِكُ كُلِّ شيء وذو السلطان على كلّ شيء، والبدءُ به هو الملائم في السّياق بعد بيان اسمه (الله) ويبان أنّه لا إله بحقٍّ إلاَّ هو، وجاء بعد"الْمَلِك"اسمان من أسماء الله الحسنى متلائمان يتطلَّبهما السياق وهُمَا"القدُّوس"و"السّلاَم"فمعنى القدّوس: الْمُنزَّه عن صفات النقص الّتي لا تليق بالرَّبّ الخالق المعبود. ومعنى السّلاَم: ذو السلام من كلّ نقص في ذاته وصفاته وأفعاله، فهما متلائمان، وبعد التنزيه يستدعي السياق إثبات صفات الكمال له، وأوَّلُها شُمُولُ علمه كُلَّ شيء، وأنّه يعْلَمُ كلّ شيء علمًا يقينيًّا لا يُخَالطه أدنى شَكّ، والاسم الملائم لهذا"المؤمن"وبعد شمول علمه كلَّ شيء يستَدْعي الفكر إثبات هَيْمَنَتِه بقدرته وسلطانه على كُلِّ ما سواه مما هو خالق له، وممّا سيخلقه، فجاء الاسم الملائم وهو"المهيمن"ومن هيمنته بقدرته وسلطانه، أنْ يكون قويًّا ذا قوّة غالبة، لا يستطيع معارضٌ أن يعارضها، فجاء الاسم الملائم لهذا هو"العزيز"إذْ معناه القويّ الغالب، ومن عزّته أَنْ يكون إذا أراد شيئًا فعله بالْجَبْرِ، ضدّ أيّةِ قُوَّةٍ لها إرادةٌ معارضة، من خلقه الذين منحهم الإِرادات الحرَّة وسخَّرَ لَهُمْ في كونه بعض المسخّرات، والاسم الدالّ على هذا هو"الجبّار"ويُدْرِكُ الذهن أن من جَمَعَ الصفات السابقات لا بُدَّ أن يكون أكْبَر منْ كُلِّ كبيرٍ في الْوُجُود، وأن يكون عالمًا بهذه الصفة من صفاته، فجاء الاسم الدَّالُّ على هذه الحقيقة"المتكَبِّر"أي: الْمُثْبِت لنفسه أنّه أكبر من كلّ كبير إثباتًا مؤكّدًا.

المثال الثاني: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) في وصف المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم بأنّ لهم الجنّة يُقَاتِلُون في سبيل الله فيقتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت