فهرس الكتاب
أبو بكرٍ، وعمر، فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟ فقال عمر: خرجت فدخلت المسجد، فرأيت سواد أبى بكرٍ، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت:"مَا أخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟"فذكر الذي كان، فقلت: وأنا والله ما أخرجنى لا الذي أخرجك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَأَنا وَالله ما أَخْرَجَنِى إِلا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ أَبِي الْهَيْثم بْنِ التَّيِّهَانِ فَلَعَلَّنَا نَجْدُ عِنْدَهُ شَيْئًا يُطْعِمُنَا"فخرجنا نمشى فانتهينا إلى الحائط في
= أخرجه الطبري في التفسير [12/ 680] ، وفى تهذيب الآثار [2519] ، والترمذى [2369] ، والحاكم [4/ 145] ، والطبرانى في"الكبير" [19/ 570] ، والبيهقى في"الشعب" [4/ 4604] ، والترمذى أيضًا في"الشمائل" [رقم 373] ، وابن عبد البر في"التمهيد" [341/ 24] ، وجماعة من طرق عن شيبان النحوى عن عبد الملك بن عمير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة به مطولًا. وتوبع عليه شيبان: تابعه أبو حمزة السكرى عند النسائي في"الكيرى" [11697] ، ولكنه عنده مختصر. والحديث: ذكره ابن كثير في"تفسيره" [8/ 475/ دار طيبة] ، وساق بعض طرقه ثم قال:"وقد رواه أهل السنن الأربعة من حديث عبد الملك بن عمير عن أبى سلمة عن أبى هريرة بنحو من هذا السياق وهذه القصة".
قلتُ: ثم عزاه المحقق بالهامش إلى أبى داود [5128] ، والترمذى [2822] ، و [2369] ، والنسائى في"الكبرى" [1697] ، وابن ماجه [3745] . وهذا ذهول من ابن كثير لم يُنبِّه عليه المعلِّق، فليس الحديث من هذا الطريق عند الأربعة - سوى الترمذى - بهذا السياق أصلًا، ولا بنحو تلك القصة، اللَّهم إلا النسائي وحده، فعنده طرفٌ من هذا السياق. وإنما رواه أبو داود [5128] ، والترمذى [28221] ، - ورواه في موضع آخر مطولًا - وابن ماجه [3745] ، من هذا الطريق بلفظ"المستشار مؤتمن"فقط. وهذه الجملة:"المستشار مؤتمن"قد وقعت في قصة أبى الهيثم بن التيهان من هذا الطريق أيضًا كما تراه: عند الحاكم [4/ 415] ، وغيره. فلم يقع الحديث عند هؤلاء - سوى الترمذى - إلا مختصرًا جدًّا كما ترى ودون أي إشارة إلى سياق قصة ابن التيهان كما زعم الحافظ ابن كثير. وقد مضى أن النسائي قد رواه في"الكبرى" [1197] ، مختصرًا أيضًا، دون جملة"المستشار مؤتمن"، لكن عنده قَدْرٌ جيد من سياق القصة.
إذا عرفت هذا: فاعلم أن هذا الطريق قد اختلف فيه اختلافٌ كثيرٌ على ألوان متضاربة جدًّا.
وقد ذكر الدارقطنى بعضها في العلل [8/ 18] ، ثم قال:"ويُشْبه أن يكون الاضطراب من عبد الملك - يعنى ابن عمير - والأشبه بالصواب قول شيبان وأبى حمزَة". =