فقال: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أتاك في الناس، قال: فخرجت حتى لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الباب على مستراح الدرجة، فقلت: يا رسول الله، ماذا صنعت بنا؟ إنما عرفت في وجهك الجوع، فصنعنا لك شيئًا تأكله، قال:"ادْخلْ وَأَبْشِرْ"، قال: فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجمعها في الصحفة بيده، ثم أصلحها، فقال:"هَلْ مِنْ؟"كأنه يعنى الأدم، قال: فأتوه بعكتهم فيها شئٌ، أو ليس فيها شئٌ، فقال بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده:"فَاسْكُبْ مِنْهَا السَّمْنَ"، ثم قال:"أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً عَشْرَةً"، فأكلوا كلهم وشبعوا، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للفضل الذي فضل:"كُلُوا أَنْتُمْ وَعِيَالُكُمْ"، فأكلوا وشبعوا.
1427 - حدّثنا محمد بن مرزوق، حدّثنا زاجر بن الصلت، عن الحارث بن عمير، عن شداد، عن أبى طلحة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَا شَبَابَ قُرَيْشٍ لا تَزْنُوا، مَنْ سَلِمَ لَهُ شَبَابُهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ".
1427 - ضعيف: أخرجه ابن أبى عاصم في"السنة" [2/ رقم 1535/ ظلال] ، من طريق محمد بن مرزوق عن زاجر بن الصلت عن الحارث بن عمر [هكذا عنده، وسيأتى الكلام عليه] عن شداد أبي طلحة [هكذا عنده أيضًا، وسيأتى الكلام عليه] به ...
قلتُ: هذا إسناد مشكل، محمد بن مرزوق وزاجر بن الصلت صدوقان معروفان. وإنما الشأن في الحارث وشداد.
أما الحارث: فقد وقع عند المؤلف في الطبعتين: (الحارث بن عمير) وهكذا هو في"المطالب" [رقم 1688] ، وفى"إتحاف الخيرة" [رقم 3079] ، ووقع عند ابن أبى عاصم: (الحارث بن عمر) هكذا دون ياء، وهذا الأخير هو الذي صوبه المحدِّثُ أبو إسحاق الحوينى في"تنبيه الهاجد" [رقم 127] ، وأيَّد ذلك بكون ابن أبى حاتم قد ترجم (الحارث بن عمر) في"الجرح" [3/ 82] وذكر أن زاجر بن الصلت قد روى عنه، وأنه روى عن شداد بن سعيد. ثم كناه بـ (أبى عمران الطاحى) وحكى عن أبيه أنه مجهول. ثم قال الحوينى:"أما الحارث بن عمير: فهو أكثر من نفسٍ، منهم أبو وهب!! وصرح أبو حاتم أنه لا يعرفه".
قلتُ: لكن الإمام الألبانى قد عكس القضية، وجزم في"الصحيحة" [6/ 440] ، بأن الأول هو الصواب. فقال:"الحارث بن عمير هو أبو عمير البصرى ثم المكى، مختلف فيه جدًّا، فمن موثق، ومن متهم له بالوضع .."ثم نقل قول الهيثمى في"المجمع" [4/ 253] : =