= لكنه تغير جدًّا حتى أوثقه أهله، وقد صح عن إسماعيل أنه سمع منه وهو حيٌّ في وثاقه، كما أخرجه العقيلى [1/ 129] عنه.
وذكره جماعة في"الضعفاء"لذلك قال، ابن حبان في"المجروحين" [1/ 173] :"تغير بآخرة حتى كُبِّل بالحديد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص، وعلم الوقت الذي حدَّث فيه، والسبب الذي يؤدى إلى هذا العلم معدوم فيه".
قلتُ: وهو كما قال: فالإسناد ضعيف. لكن للحديث طريق آخر نحو سياق المؤلف: أخرجه ابن أبى عاصم في"الآحاد والمثانى" [2/ رقم 715] ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" [رقم 1971] ، و [رقم 4481] , والبخارى في"تاريخه" [3/ 190] ، وغيرهم، من طرق عن فطر بن خليفة عن أبيه عن عمرو بن حريث به ... وفيه زيادة عند أبى نعيم تأتى مستقلة قريبًا [برقم 1464] .
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وفطر بن خليفة ثقة مشهور، إنما الشأن في أبيه؛ فهو شيخ مجهول الحال، لكن طريقه يتقوى بالطريق الماضى إن شاء الله. والحديث عندى حسن لغيره.
• تنبيه مهم: أخرج البخارى في"الأدب المفرد" [رقم 632] ، هذا الحديث، فوقع فيه سنده هكذا:"حدثنا أبو نمير قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا إسماعيل بن أبى خالد قال: سمعت عمرو بن حريث يقول ...".
قلتُ: وفيه تصحيفان غريبان، وقد استشكلهما الإمام جدًّا في"الصحيحة" [6/ 1067] ، فلم يعرف أبا نمير شيخ البخارى، ثم استبعد أن يكون (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع، ثم قال: (وثمة إشكال ثالث، وهو تصريح أبى اليمان بتحديث إسماعيل بن أبى خالد إياه، فهو مستبعد جدًّا ..."ثم طفق الإمام يشرح ذلك حتى قال:"ولعله لما ذكرتُ من الإشكال، ذهب الشيخ الجيلانى في شرحه على"الأدب"- يعنى المفرد - إلى أن الصواب في اسم شيخ المؤلف - يعنى البخارى:(ابن نمير) ثم قال: - يعنى الجيلانى [2/ 89] - لعله انقلب السند، والصحيح: حدثنا أبو اليمان حدثنا ابن نمير، أي عبد الله بن نمير، وكان في المطبوعة: (أبو نمير) ثم قال الإمام:"فأقول: هذا احتمال قوى! ..".
قلتُ: بل هو احتمال ضعيف جدًّا، بل هو غفلة مكشوفة عن كون الإسناد ليس به قلْب ولا كبد، بل هو التصحيف الذي أعى الإمام والشيخ الجيلانى، وصواب الإسناد هكذا: (حدثنا ابن نمير - وهو محمد بن عبد الله - حدثنا ابن اليمان - وهو يحيى بن اليمان - قال: =