= عند أبى نعيم في"المعرفة"من رواية جماعة عن ابن أبى هند قالوا: (ثنا داود بن أبى هند ثنا عبد الله بن قيس قال: كنا عند أبى بردة، [هكذا عنده(أبو بردة) وهى كذلك عند الحاكم وابن ماجه وابن أبى شيبة وابن أبى عاصم، وهو الصواب، ومضى أنها وقعت عند أحمد: (عن أبى برزة) كأنها تصحيف] ذات ليلة، فدخل علينا رجل يقال له: الحارث بن أقيش، فحدث الحارث ليلتئذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ... ) ثم ذكر الحديث، ونحوه عند الحاكم [4/ 635] ، وابن أبى عاصم وابن ماجه وغيرهم. فالحاصل: أن الإسناد لم يختلف فيه على ابن أبى هند كما ظن الإمام، وكأنه تابعه المنذرى في ذلك، فإنه ذكر الحديث في"ترغيبه" [3/ 56] ، من رواية أبى بردة به ... ثم قال:"رواه عبد الله بن الإمام أحمد ...".
قلتُ: وهذا وهم آخر، فإن تلك الرواية لأحمد وليس لولده، ثم استدرك المنذرى فقال:"وأراه حديث الحارث بن أقيش"وهذا هو الصواب. ولم ينتبه له الهيثمى في المجمع [3/ 90] ، فقال: (رواه أحمد من حديث أبى برزة، ورجاله ثقات) وكذا قال في"غاية المقصد في زوائد المسند" [1177] ، وتبعه السيوطى في"الجامع الكبير" [1408/ حرف الميم] وعزاه لأحمد عن أبى برزة، وتبعه الهندى في"كنز العمال" [6599] ، وكل ذلك وهْم محض، فانتبه أيها المسترشد.
ومدار الإسناد على عبد الله بن قيس، وهو شيخ غائب، قال ابن المدينى:"... مجهول لم يرو عنه غير داود، ليس إسناده بالصافى"يعنى إسناد هذا الحديث؛ فكأنه يضعفه به، وقال الحافظ في التقريب (مجهول) ثم غفل وقال في"الإصابة" [1/ 562] ، في ترجمة ابن أقيش: (أخرجه ابن ماجه حديثه في الشفاعة بسند صحيح) كذا قال، فسبحان الله ربى لا يغفل ولا ينام، وتوثيق ابن حبان لعبد الله بن قيس، هو كعدمه، والحديث أخرجه البخارى في"تاريخه" [2/ 261] مختصرًا بجملة الشفاعة ثم قال:"إسناده لبس بذاك المشهور"وصحح إسناده المنذرى في"الترغيب" [3/ 56] ، وجوده البوصيرى في"الزوائد" [4/ 262] ، وهذا تساهل سافر لا يعجبنى، ومن عبد الله بن قيس يا قوم؟!.
لكن للحديث شواهد تصححه دون زيادة: (وإن من أمتى من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها) فهى زيادة منكرة كما جزم به الإمام في"الضعيفة" [15/ 367] ، ولسائر الحديث - دون الجملة الأخير - شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد نظيفة: مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم 1279] ، وسيأتى حديث ابن مسعود [برقم 5058] .
* وجملة: (وإن من أمتى من يدخل بشفاعته أكثر من مضر) يشهد لها حديث أبى أمامة عند أحمد [5/ 257] ، وجماعة، بسندٍ قوى. ويشهد لها حديث ابن أبى الجدعاء الآتى [برقم 15896] .