= قلتُ: وهذا ظاهر في أن الزبير لم يسمعه من أيوب، إنما يرويه عنه بواسطة جماعة من جلسائه، ومَنْ جلساؤه؟!
ثم رأيتُ: في ترجمة أيوب بن عبد السلام عند ابن حبان في"المجروحين" [1/ 165] ، وعنه الذهبى في"الميزان":"روى عنه حماد بن سلمة، وكان كذابًا .."وقال الحافظ في"اللسان" [1/ 485] :"وقال الدارقطنى: كان يحدث عن أيوب بن عبد الله بن مكرز بالمنكرات".
فالظاهر أن أيوب هذا هو نفسه (الزبير أبو عبد السلام) ثم رأيتُ الحافظ ابن رجب قد جزم بذلك في"جامع العلوم" [ص 251] ، لكنه خطَّأ ابن حبان في تسميته له بـ (أيوب بن عبد السلام) ولا وجه عندى لتخطئة ابن حبان في ذلك؛ لأنه إن صح أن أيوب هذا كذاب كما قاله ابن حبان، فلا يستبعد منه اختلاقه لنفسه عدة أسماء حتى لا يفطن لشأنه البسطاء، كما هي عادة جماعة من الدجالين حتى تروج بضاعتهم في برنامج الناس والعامة، فإن كان الأمر كذلك، فالإسناد مظلم جدًّا.
لكن للحديث طريق آخر عن وابصة قال:"جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله عن البر والإثم فقال: جئتَ تسأل من البر والإثم؟! فقلتُ: والذى بعثك بالحق ما جئتُ أسألك عن غيره! فقال: البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس".
أخرجه أحمد [4/ 277] ، من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن أبى عبد الرحمن السلمى عن وابصة به ....
قلتُ: ومن طريق أحمد أخرجه ابن عساكر في"تاريخه" [62/ 341] ، لكن وقع عنده: (عن أبى عبد الله السلمى) وهذا هو الصواب. وما وقع في"المسند"تصحيف من قِبَل بعض النساخ، فهكذا على الصواب ذكره الهيثمى في"غاية المقصد في زوائد المسند" [رقم 247] .
وقال في"المجمع" [1/ 423] :"رواه أحمد والبزار وفيه أبو عبد الله السلمى"وهكذا ذكره ابن رجب في"جامع العلوم" [ص 251] . وأبو عبد الله السلمى، لا يدرى أحد من يكون، وقد قال الهيثمى في"المجمع":"لم أجد من ترجمه".
وقد خولف عبد الرحمن بن مهدى في الإسناد الماضى، خالفه عبد الله بن صالح - كاتب الليث - فرواه عن معاوية بن صالح فقال: عن أبى عبد الله محمد الأسدى عن وابصة به ... =