يأكلوا، فقال أعرابيّ: إنى رأيت دمًا، فقال:"لَيْسَ بِشَىْءٍ"، ثم قال:"ادْنُ فَكُلْ"، فقال: إنى صائمٌ، فقال:"صَوْمُ مَاذَا؟"قال: أصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيامٍ، قال:"فَهَلَّا جَعَلْتَهَا الْبِيضَ؟!".
1613 - حدّثنا القواريرى، حدّثنا ابن مهديّ، عن سفيان، عن ابن أبى ثابتٍ، عن أبى البخترى، أن عمارًا، أتِىَ بشربةٍ من لبنٍ، فضحك، فقيل له: ما يضحكك؟ قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إِنَّ آخِرَ شَرَابٍ تَشْرَبُهُ لَبَنٌ حِينَ تَمُوتُ".
= قلتُ: هذا حديث قد اختلف في إسناده على موسى بن طلحة على وجوه كثيرة يحار لها عقل اللبيب، وقد ذكرنا طرفًا من هذا الاختلاف في الحديث الماضى في (مسند عمر) [برقم 185] ، واستوفينا طرقه والكلام على أسانيده وعلله في كتابنا"غرس الأشجار". والمحفوظ بنحو سياق المؤلف، إنما مداره على ابن الحوتكية، وهو شيخ مستور من أغمار التابعين، لم يرو عنه سوى موسى بن طلحة وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وخطته في التوثيق مكشوفة.
لكن لجملة الحث على صيام الأيام البيض شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حدث جرير البجلى [برقم 7504] .
1613 - قوى بطرقه: أخرجه أحمد [4/ 319] ، والحاكم [3/ 439] ، وابن أبى شيبة [87877] ، وابن أبى عاصم في"الآحاد والمثانى" [1/ رقم 272] ، وإبراهيم بن طهمان في"المشيخة" [رقم 98] ، وابن سعد في"الطبقات" [3/ 257] ، وابن عساكر في"تاريخه" [43/ 466] ، والبيهقى في"الدلائل" [رقم 2729] ، وغيرهم، من طرق عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى البخترى عن عمار به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف منقطع، حبيب بن أبى ثابت إمام لكن ثبت تدليسه من قوله نفسه، وأبو البخترى هو سعيد بن فيروز الكوفى، لم يدرك عمارًا ولا كاد، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه ميسرة - وقُرن معه أبو البخترى - عن عمار به نحوه ...
قلتُ: ميسرة لم يظهر لى تعيينه الآن، لكن عطاء يروى عن ميسرة الكندى، وعن ميسرة بن يعقوب، وكلاهما قد أدركا عمارًا، وهما صدوقان لا بأس بهما.
لكن هذا الطريق أخرجه المؤلف [برقم 1626] ، وأبو نعيم في"الحلية" [1/ 141] ، وابن عساكر في"تاريخه" [43/ 468] ، من طريق خالد الطحان عن عطاء بن السائب عن ميسرة به ... =