سفيان يرفع الحديث إلى عقبة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ مِنْهُ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ مِئَةِ عَامٍ".
= قلتُ: وهذا إسناد صالح. والقاسم صدوق متماسك على كثرة غرائبه، ولم ينفرد به كما يأتى.
وقد توبع عليه يحيى بن الحارث: تابعه عروة بن يريم مثله لكنه قال: (سبعين خريفًا للمضمر المجيد) هكذا أخرجه الخطابى في"الغريب" [1/ 335] ، بإسناد صحيح إلى ابن وهب قال: أخبرنى ابن لهيعة عن إسحاق بن أبى فروة عن عروة به ...
فقلتُ: وتلك متابعة لا تصح، أفسدها ابن لهيعة وشيخه، وقوله: (للمضمر المجيد) مضى لها شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى [برقم 1486] ، بإسنادٍ واهٍ.
وقد توبع عليه القاسم: تابعه مكحول الشامى عن عقبة به نحو لفظ المؤلف ...
أخرجه الطبراني في"مسند الشاميين" [4/ رقم 3493] ، بإسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول به ...
قلتُ: وهذا إسناد فيه نظر، مكحول لا يُعرف له سماع من عقبة، وهو كثير الإرسال، وعبد الرحمن مختلف فيه، وقد اختلف فيه على مكحول كما تراه عند عبد الرزاق [9684] ، ومن طريقه الطبراني في"مسند الشاميين" [4/ رقم 3498] ، وانظر منه [رقم 3499] ، و"الأوسط" [3/ رقم 3249] ، وابن أبى شيبة [19375] .
وفى الباب عن جماعة من الصحابة نحو سياق المؤلف: (مائة عام) وهو حديث قوى بطرقه وشواهده بهذا اللفظ. وهو ثابت من طرق أخرى ولكن بلفظ (سبعين خريفًا) أو (سبعين عامًا) . وقد مضى منها: طريق أبى سعيد الخدرى عند المؤلف [برقم 1257، 1272] .