فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 6158

= أما أن تقبل أو تقدم مخالفته للثقات عامة فضلًا عن يونس الأيلى والليث بن سعد وحيوة بن شريح في هذا الحديث خاصة، فتلك قاصمة الظهر.

فإن قيل: قد تابعه أخوه مندل كما مضى عند الطحاوى، قلنا: مندل مثل أخيه في الوهاء، فاعجب لأخوين ضعيفين، على أن الطريق إليه مخدوش كما مضى.

فإن قيل: قد أخرج تمام في"فوائده" [2/ رقم 1097] ، بإسناده الصحيح إلى زهير بن معاوية قال: ثنا عباد بن كثير عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به ... فهذه متابعة ثانية لحبان بن عليّ.

قلنا: نعم هي متابعة، ولكن في السقوط والحرمان، ومن يفرح بمتابعة عباد بن كثير من أهل الأرض؟! وعباد هذا هو الثقفى البصرى الذي يقول عنه أحمد:"روى أحاديثَ كَذب لم يسمعها"، وأسقطه سائر النقاد فسقط إلى الأبد.

إِذا عرفت هذا: علمت أن المحفوظ في الحديث هو الإرسال بلا جدال، وهكذا رواه معمر بن راشد عن الزهرى به مرسلًا عند عبد الرزاق [9699] ، لكن أبى جماعة إلا أن يصححوا هذا الحديث موصولًا.

1 -فقال الحاكم عقب روايته:"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهرى".

قلتُ: هذا مقام الحاكم في درء الاختلاف في الأسانيد دون برهان، وقال في الموضع الأول [1/ 611] ، بعد أن صححه:"والخلاف فيه على الزهرى من أربعة أوجه قد شرحتها في كتاب التلخيص".

قلتُ: قد وقفت على وجهين آخرين من الخلاف فيه على الزهرى دون ما مضى من الوجهين السابقين: الوصل والإرسال، وأرى في بسط الكلام عليهما هنا طولًا حسبنا منه الإشارة مع الجزم بكون المحفوظ عن الزهرى من كل تلك الوجوه هو الإرسال كما مضى.

2 -ونقل المناوى في"الفيض" [3/ 474] ، عقب نقل قول الترمذى بإعلال الحديث بالإرسال، عن ابن القطان الفاسى أنه قال متعقبًا من أعله بذلك:"لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته".

قلتُ: ابن القطان ماشٍ على خطة أبى محمد بن حزم في الاغترار بظواهر الأسانيد؛ وعدم النظر إلى وجه الاختلاف فيها وصلًا ووقفًا وإرسالًا وإعضالًا وغير ذلك، طالما وُجِدَ منها =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت