فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 6158

= وهذا الحديث خاصة: قد جزم جماعة من الحفاظ بكون المحفوظ عن مسعر: هو قول من رواه عنه فقال:"عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة به ..."، وستأتى أقوالهم تباعًا إن شاء الله.

نعم: ربما كان الوهم في هذا الحديث ليس من محمد بن بشر، وإنما هو من الراوى عنه عبد الله بن عون الخزار - وهو ثقة مأمون - فقد نقل ابن أبى حاتم في"العلل" [رقم 554] ، عن علي بن الحسين بن الجنيد الحافظ أنه قال:"سئل يحيى بن معين عن حديث حدثنا به عبد الله بن عون الخزاز، وكان ثقة بمكة، عن محمد بن بشر العبدى عن مسعر عن قتادة عن أنس ..."وساق الحديث ... ثم قال:"فقال: يحيى بن معين: الشيخ صدوق - يعنى عبد الله بن عون - والحديث لا أصل له".

قلتُ: يعنى: لا أصل له بهذا الإسناد، ثم قال ابن الجنيد:"إنما رواه مسعر عن زباد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".

ففى سؤال ابن الجنيد وجواب ابن معين ما قد يفهم منه: أن الخطأ في هذا الإسناد هو من عبد الله بن عون هذا، وهو قد تفرد به عن محمد بن بشر كما جزم به الطبراني وغيره.

فإن قيل: لم يتفرد به ابن عون عن محمد بن بشر، بل تابعه عليه الحسين بن عليّ بن الأسود عن محمد بن بشر به مثله ... ، عند ابن عدى في"الكامل" [2/ 368] ، والبزار في مسنده" [رقم 2380/ كشف الأستار] ، وإسناد ابن عدى ثابت إليه."

قلنا: هذه متابعة مفضوحة جدًّا، والحسين بن على هذا ... قد جزم ابن عدى بكونه كان لصًا يسرق الحديث، وقد قال عقب روايته:"والحسين بن عليّ بن الأسود سرق هذا الحديث من عبد الله بن عون"، وقبل ذلك قال:"وهذا يعرف بعبد الله بن عون الخزاز عن محمد بن بشر، ولم يروه من الثقات غيره ... [فرواه] عن محمد بن بشر فقال: عن مسعر عن قتادة عن أنس، وهو خطأ".

قلتُ: فها قد جزم ابن عدى بكون طريق أنس ما هو إلا خطأ، لكنه لم يذكر من الذي أخطأ فيه، أما البزر فإنه قال عقب الرواية الماضية:"لا نعلم أحدًا حدث بهذا الحديث بهذا الإسناد إلا الحسين ... [بن عليّ بن الأسود] ، وعبد الله بن عون الخزاز، وقد رواه غيرهما عن محمد بن بشر عن مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة ... وهو الصواب".

قلتُ: فعاد الحديث إلى ما رواه الجماعة عن مسعر، فإن صح ما قاله البزار من كون بعضهم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت