= وقد رواه ابن حبان من طريق أحمد بن حنبل عن وهب بن جرير عن أبيه بإسناده به بلفظ: (كان يأكل الطبيخ أو البطيخ بالرطب) ثم قال ابن حبان: (الشك من أحمد) وتعقبه السخاوى في"المقاصد" [ص 146] ، قائلًا: (قلتُ: وفيه نظر، وكأنه - يعنى أحمد - إنما أراد بيان كونه مرويًا بهما - يعنى تارة بـ(الطبيخ) - وتارة بـ (بالبطيخ) - فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن جرير بالطبيخ بدون شك، أخرجه أبو نعيم - يعنى في"الطب"- وكذا أبو بكر الشافعي في"الفوائد الغيلانيات"وهكذا أخرجه أبو يعلى في"مسنده"من حديث حبان بن هلال عن جرير ولفظه"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الطبيخ والرطب"ورواه عثمان الدارمى في"الأطعمة"عن مسلم بن إبراهيم كالجادة ... ).
قلتُ: هو في"الغيلانيات"بلفظ (البطيخ) فلعلها مصحفة من (الطبيخ) وكذا هو أيضًا عند المؤلف (البطيخ) ، في الطبعتين، وصوابه (الطبيخ) كما جزم به السخاوى آنفًا، وقد أشار حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [6/ 464] ، بالهامش إلى أنه قد وقع في بعض النسخ: (الطبيخ) كما قال السخاوى، هكذا أخرجه ابن سعد في"الطبقات" [1/ 393] ، من هذا الطريق عن أنس بلفظ: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرطب والطبيخ) والطبيخ: بتقديم الطاء هو لغة في (البطيخ) كما قال الحافظ في الفتخ [9/ 573] ، ومثله: (الخربز) فهو البطيخ أيضًا كما في القاموس [1/ 656] .
قلتُ: والحديث سنده ظاهره الصحة، فقد عزاه الحافظ في"الفتح" [9/ 573] ، إلى النسائي وحده، ثم قال:"بسند صحيح"وأقره المناوى في"الفيض" [5/ 206] ، وصحَّح سنده في"التيسير بشرح الجامع الصغير" [2/ 530/ طبعة مكتبة الشافعي] ، وكذا رمز السيوطى إلى صحته في الجامع الصغير [برقم 6992] ، وكذا صححه الإمام في"الصحيحة"فقال:"إسناده صحيح، ولا علة قادحة فيه، وجرير بن حازم وإن كان اختلط، فإنه لم يحدث في اختلاطه كما قال الحافظ في"التقريب" ولذلك صحح إسناده في"الفتح"... ".
وهو كما قال لولا أن الإمام أحمد قد أعله إعلالًا شديدًا، فقال الضياء المقدسى عقب روايته في المختارة [رقم 1921، 1920] :"ورُوِيَ عن مُهنَّا - هو ابن يحيى الشامى - صاحب أحمد بن حنبل عنه أنه قال: ليس هو صحيحًا، ليس يعرف من حديث حميد، ولا من غير حديث حميد، ولا يعرف إلا من قبل عبد الله بن جعفر".