وهب: ولا أعلم إلا ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَه"، قالوا: يا رسول الله، كلنا يكره الموت! قال:"لَيْسَ ذَاكَ بِكَرَاهِيَةِ الْموْتِ، وَلَكِنْ إِذَا جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللهِ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ - أَوِ الْفَاجِرَ - إِذَا حَضَرَ جَاءَهُ مَا هُوَ لاقٍ، وَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ".
3878 - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن بكر، حدّثنا حميدٌ، عن أنس، قال: دخل
= قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وقد خولف حميد في سنده، خالفه قتادة، فرواه عن أنس عن عبادة بن الصامت به نحوه .... كما مضى [3225] ، فجعله من (مسند عبادة بن الصامت) .
وأرى أن الوجهين محفوظان عن أنس؛ فقد صرح حميد الطويل بسماعه أنسًا عند الطبراني في"الأوسط"، لكن الإسناد إليه هناك مخدوش، وهذا لا يضر إن شاء الله؛ وحميد مكثر عن أنس جدًّا؛ فعنعنته عنه محمولة على السماع ما لم يظهر الانقطاع كما هو مذهب المحققين؛ لكن رواية قتادة بينت أن أنسًا لم يسمع هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما سمعه بواسطة عبادة بن الصامت عنه، فيكون قد أرسله في رواية حميد عنه.
ويؤيده: أنه لم يصرح بسماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية حميد عنه! وقد أشرنا إلى الاختلاف فيه على أنس فيما علقناه على رواية قتادة عنه [برقم 3225] .
والحديث أيضًا عند البزار في"مسنده" [1/ رقم 780] ، كشف الأستار، وقال عقبه:"تفرد به حميد عن أنس"وقال البوصيرى في"إتحاف الخيرة" [2/ 129] :"رواه أبو يعلى بسند صحيح، وأحمد بن حنبل"وقال الهيثمى في"المجمع" [3/ 61] :"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح".
كذا قال، وهو تفريط وحصر مردود، فإن رجال أبى يعلى والبزار رجال الصحيح أيضًا.
3878 - صحيح: أخرجه البخارى [1881] ، والنسائى في"الكبرى" [8292] ، وأحمد [3/ 108، 188] ، وابن حبان [990، 7186] ، وابن أبى عاصم في"الآحاد والمثانى" [4/ رقم 2222] ، وابن سعد في"الطبقات" [8/ 429] ، وابن عساكر في"تاريخه" [9/ 350، 351، 352] ، والبيهقى في"الدلائل" [رقم 2450] ، وأبو نعيم في"المعرفة" [رقم 766] ، والذهبى في"تاريخِ الإسلام" [1/ 736] ، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به.