= في ترجمة أيوب:"رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه، وهو مثل الأعمش"وبذلك جزم الإمام أحمد أيضًا كما نقله عنه الصلاح العلائى في"جامع التحصيل" [ص 148] ، فالإسناد منقطع ولا بد، بل قد اختلف في سنده على أيوب أيضًا، فرواه عنه حماد بن زيد على الوجه الماضى، وخالفه إسماعيل بن علية، فرواه عن أيوب فجود إسناده، وأقام عوجه، فقال: عن أبى معن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال: (ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كان إبراهيم مسترضعًا له في عوالى المدينة؛ فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت؛ وإنه ليدخن، وكان ظئره قينًا؛ فيأخذه فيقبله، ثم يرجع؛ قال عمرو: فلما توفى إبراهيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن إبراهيم ابنى؛ وإنه مات في الثدى، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة) فزاد فيه واسطة بين أيوب وأنس.
هكذا أخرجه مسلم [2316] - واللفظ له - وأحمد [3/ 112] ، وابن حبان [6950] ، والمؤلف [برقم 4195، 4196] ، والبيهقى في"سننه" [عقب رقم 3237] ، وفى"الشعب" [7/ رقم 11011] ، وفى"الدلائل" [رقم 281] ، وابن أبى الدنيا في"العيال" [رقم 177] ، وابن سعد في"الطبقات" [1/ 136 - 137] ، وابن عساكر في"تاريخه" [3/ 136] ، وغيرهم، وهو عند بعضهم مختصرًا دون قول عمرو بن سعيد في آخره.
وتوبع ابن علية على هذا الوجه: تابعه وهيب بن خالد على نحو سياق المؤلف هنا: عند البخارى في الأدب المفرد [رقم 376] ، وابن عساكر في"تاريخه" [4/ 88] ، والمؤلف [برقم 4197] ، وعنه أبو الشيخ في أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - [رقم 130] ، والرئيس عثمان بن محمد أبو عمرو في"حديثه" [1/ 208] ، كما في"الصحيحة" [5/ 125] ، وغيرهم؛ وهو عند الرئيس وابن عساكر مختصرًا بلفظ: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرحم الناس بالعيال والصبيان) .
وهذا الوجه هو الصواب؛ لما في سنده من الزيادة؛ لاسيما وابن علية قد قدمه أبو بكر البرديجى الحافظ في أيوب على جميع أقرانه، وكان حماد بن زيد لا يعبا بمن يخالفه في أيوب إلا أن يكون ابن علية، كما قاله الإمام أحمد في"العلل" [1/ 264/ رواية ابنه عبد الله] ، وحماد بن زيد وإن كان مقدمًا أيضًا في أيوب؛ بحيث قدمه جماعة فيه على غيره؛، إلا أنه كان يخطئ في غير شئ، كما قاله الإمام أحمد، ونقله عنه ابن رجب في"شرح العلل" [ص 284/ طبعة السامرائى] =