وجهه، فعرف الموت، فقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، ثم بكى، فقلت: في سبيل الله انقطاع الوحى ودخول جبريل بيتى، ثم وضع يديه على صدغيه، ووضع فاه على جبينه، فبكى، حتى سال دموعه على وجه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم غطى وجهه، وخرج إلى الناس، وهو يبكى، فقال: يا معشر المسلمين، هل عند أحد منكم عهدٌ، بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: لا، ثم أقبل على عمر، فقال: يا عمر، أعندك عهدٌ بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، قال: والذى لا إله غيره، لقد ذاق الموت، ولقد، قال لهم: إنى ميتٌ، وإنكم ميتون، فضج الناس، وبكوا بكاءً شديدًا، ثم خلوا بينه، وبين أهل بيته، فغسله عليّ بن أبى طالب، وأسامة بن زيد يصب عليه الماء، فقال على: ما نسيت منه شيئًا لم أغسله إلا قُلِبَ لى حتى أرى أحدًا فأغسله من غير أن أرى أحدًا، حتى فرغت منه. ثم كفنوه ببردٍ يمانى أحمر، وريطتين قد نيل منهما ثم غسلا، ثم أضجع على السرير، ثم أذنوا للناس، فدخلوا عليه فوجًا فوجًا، يصلون عليه بغير إمامٍ، حتى لم يبق أحدٌ بالمدينة حرٌ، ولا عبدٌ، إلا صلى عليه، ثم تشاجروا في دفنه، أين يدفن؟ فقال بعضهم: عند العود الذي كان يمسك بيده، وتحت منبره، وقال بعضهم: في البقيع، حيث كان يدفن موتاه، فقالوا: لا نفعل ذلك، إذًا لا يزال عبد أحدكم ووليدته قد غضب عليه مولاه فيلوذ بقبره، فيكون سنةً، فاستقام رأيهم على أن يدفن في بيته، تحت فراشه حيث قُبض روحه. فلما مات أبو بكر، دفن معه، فلما حضر عمر بن الخطاب الموت، أوصى، قال: إذا ما مت، فاحملونى إلى باب بيت عائشة، فقولوا لها: هذا عمر بن الخطاب، يقرئك السلام، ويقول: أدخل أو أخرج؟ قال: فسكتت ساعةً، ثم قالت: أدخلوه، فادفنوه معه، أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، قالت: فلما دفن عمر، أخذت الجلباب، فتجلببت به، قال: فقيل لها: ما لك وللجلباب؟! قالت: كان هذا زوجى وهذا أبى، فلما دفن عمر تجلببت.
4963 - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن
4963 - حسن: أخرجه أبو داود [3931] ، وأحمد [6/ 277] ، وابن حبان [4054، 4055] ، والبيهقى في"سننه" [17852] ، وفى"الدلائل" [رقم 6808] ، وأبو نعيم في"المعرفة" [رقم 6808] ، والخرائطى في"اعتلال القلوب" [رقم 285] ، والطحاوى في"المشكل" [11/ 4] ، وفى"شرح المعانى" [3/ 21] ، وابن راهويه [725] ، وابن الجارود [705] ، وابن الأثير في =