إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِىَ فَتَّانِى الْقَبْرِ، وَغُدِىَ وَرِيح عَلَيْهِ بِرِزْقٍ مِنَ الجَنَّةِ".
= وابن عساكر في"تاريخه" [54/ 171] و [61/ 221] ، والحاكم في"معرفة علوم الحديث" [ص 252] ، والعسكرى في"تصحيفات المحدثين" [ص 134] ، والآبنوسى في"مشيخته" [رقم 140] ، والخطيب في"موضح الأوهام" [1/ 367] ، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن إبراهيم بن محمد عن موسى بن وردان عن أبي هريرة به ... وهو عند الأبنوسي والطبراني وابن عساكر ورواية لابن عدي: بالفقرة الأولى منه فقط.
قلتُ: قد اختلف في سنده على ابن جريج على ألوان، والمحفوظ عنه هو الوجه الماضي؛ و (إبراهيم بن محمد) هو ابن أبي يحيى الأسلمي ذلك الشيخ الساقط المشهور، ولوهائه: كان ابن جريج يدلسه أحيانًا، فيرويه عن موسى بن وردان مباشرة بلا واسطة، وكان أكثر حاله ينسبه إلى جد غير مشهور، فيقول: (عن إبراهيم بن محمد بن عطاء) وربما قال: (عن إبراهيم بن أبي عطاء) وكان ربما كَنَّاه بكنية غير معروف بها، فيقول: (عن أبي الليث) وأبو الليث هو نفسه إبراهيم بن محمد، كما جزم ابن الجوزي في"الموضوعات"ثم أعله بإبراهيم هذا، وساق كلام النقاد بشأنه.
• وحاصله: أن إبراهيم بن محمد الأسلمى متروك غير مرغوب فيه، وقد كذبه ابن معين وغيره بخط عريض، وقد شرحنا حاله في غير هذا المكان؛ وحديثه هذا: أنكره عليه ابن عدي وابن حبان وجماعة؛ وقد غلط إبراهيم في متنه أيضًا، فنقل ابن الجوزي في"الموضوعات" [3/ 217] ، عن الإمام أحمد أنه قال:"إنما هو: من مات مرابطًا، وليس هذا الحديث بشيء"يعنى بلفظ: (من مات مريضًا) ومثله قاله أبو حاتم وأبو زرعة كما نقله عنهما ابن أبي حاتم في"العلل" [1/ 358] .
ويؤيده: أن ابن لهيعة قد رواه عن موسى بن وردان عن أبي هريرة بلفظ (من مات مرابطًا) كما أخرجه أححمد [2/ 404] ، وجماعة؛ وقد صح الحديث بهذا اللفط؛ لكن زعم إبراهيم بن محمد أنه حديث ابن جريج باللفظ الماضي (من مات مرابطًا) ، فَغيَّره ابن جريج إلى (من مات مريضًا) كذا أسنده البيهقي في"الشعب"وابن عدي في"الكامل"إلى إبراهيم به ... ، وإبراهيم غير مصدق في هذا أصلًا، كما أشار ابن الجوزي في"الموضوعات" [3/ 217] ،=