="الأحاديث السداسية"كما في"تاريخ قزوين" [3/ 82] ، وغيرهم كلهم من طرق عن هشام بن زياد أبى المقدام المدنى عن الحسن بن أبى الحسن البصرى عن أبى هريرة به ... وهو عند الجميع - سوى ابن البخترى وابن الجوزى وابن الضريس: بشرطه الثاني فقط، نعم: في سياق ابن الضريس: اختصار، ومثله عند نظام الملك أيضًا. ولفظ الترمذى: (من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له) .
قال البيهقيّ:"تفرد به هشام، وهو كذلك ضعيف".
قلتُ: بل تالف. الحديث ليس بشئ، وقد تركوه وهجروه، بل شكك أبو حاتم الرازى في سماعه من الحسن أيضًا، فقال:"يقال: إنه أخذ كتاب حفص المنقرى - وهو ثقة معروف - من أصحاب الحسن، فروى عن الحسن، ويقال أنه وقع إليه كتاب يونس بن عبيد عن الحسن؛ فروى عن الحسن"ثم قال أبو حاتم:"وعنده عن الحسن أحاديث منكرة، وهو منكر الحديث".
قلتُ: وبه أعله الترمذى - كما يأتى - والحافظ في"أمالى الأذكار" [3/ 259] ، أيضًا، وسبقه البيهقيّ كما مضى ... وأقره عليه المناوى في"الفتح السماوى" [3/ 989] .
وقد قال الترمذى عقب روايته:"هذا حديث لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يضعف، ولم يسمع الحسن من أبى هريرة، هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلى بن زيد".
قلتُ: وهذا هو الذي جزم جماهير أئمة الصنعة كما يأتى بيان ذلك قريبًا إن شاء الله بعقب تخريج هذا الحديث.
* والحاصل: أن سند الحديث هنا: فيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين الحسن وأبى هريرة.
والثانية: سقوط (هشام بن زياد) في الرواية.
وقد أعله ابن الجوزى بـ (محمّد بن زكريا) ! راويه عنده عن عثمان بن الله عن هشام بن زياد به ... ، وهذا إعلال ليس بشئ، لأنَّ للحديث طرقًا أخرى مستقيمة عن هشام بن زياد به ... ؛ فإعلاله به - مع الانقطاع فيه - هو المتعين بلا ريب، وقد غلط ابن الجوزى غلطا آخرًا، فإنه ظن (محمّد بن زكريا) الواقع عنده في سنده: هو الغلابى، فنقل فيه قول الدارقطنى:"يضع الحديث"وليس هو هو، إنما هو (محمّد بن زكريا القرشى الأصبهانى) الشيخ الصالح الصدوق؛ مترجم في طبقات أبى الشيخ ابن حيان [3/ رقم 349] ، وقد تكلم في بعض سماعه، فذكره =