= وقد غفل الهيثمى عن إعلاله أيضًا بـ (يزيد الرقاشى) فتعقبه المناوى في"الفيض" [6/ 222] ، قائلًا:"أقول: فيه أيضًا: يزيد الرقاشى، وهو متروك، فتعصيبه - يعنى الهيثمى - الجناية برأس الخارجى - يعنى صالح بن سرج - وحده، خارج عن الإنصاف".
قلتُ: وبالرقاشى وحده: أعله البوصيرى في"مختصر إتحاف الخيرة" [1/ 125/ رقم 237] ، فقال:"رواه أبو يعلى من طريق يزيد الرقاشى، وهو ضعيف"وهذا قصور منه أيضًا، مع تسامح في شأن الرقاشى.
1 -أما القصور: فهو غفلته عن زيادة الإعلال بما مضى ويأتى!.
2 -وأما التسامح: فإن يزيد بن أبان الرقاشى: شيخ واه على التحقيق، بل تركه بعضهم أيضًا، وكان صاحب مناكير واضطراب ما شاء الله، هذا مع الزهد والورع، راجع ترجمته من"التهذيب وذيوله"وفى إسناد الحديث علل أخرى، منها:
1 -أشرس بن الحسن: هو ابن أبى الحسن الزيات البصرى، ترجمه ابن عدى في"الكامل" [1/ 432] ، وساق له عدة أخبار منها هذا الحديث، ثم قال:"وأشرس هذا: لا أعرف له: من الرواية إلا أقل من عشرة أحاديث، وأرجو أنه لا بأس به".
قلتُ: ابن عدى كثيرًا ما يقول في الراوى تلك العبارة:"لا بأس به"ويعنى أنه صدوق في نفسه لا يكذب، كما نَبَّه على هذا المعلمى اليمانى في بعض تعاليقه على (الفوائد المجموعة/ للشوكانى) وهذا الأشرس: لم يذكروا من الرواة عنه سوى ثلاثة نفر أو أقل، وانفرد ابن حبان بذكره في"الثقات" [8/ 135] ، فقال:"شيخ يروى عن سيف، روى عنه المعتمر بن سليمان".
قلتُ: وهذا يشير إلى عدم معرفته به أصلًا، ثم عاد وترجمه في موضع آخر [6/ 81] وقال:"أشرس بن الحسن المازنى: يروى عن يزيد الرقاشى، روى عنه ابن المبارك".
قلتُ: وهما واحد إن شاء الله، والمازنى ترجمه البخارى في"تاريخه" [2/ 42] ، وقال: (سمع يزيد الرقاشى، روى عنه ابن المبارك) وعنه أخذ ابن حبان: ترجمة الرجل، وهكذا ترجمه ابن أبى حاتم أيضًا في"الجرح والتعديل" [2/ 322] ، إلا أنه لم يذكر نسبته (مازنيًا) إنما قال: (أشرس بن الحسن ... ) وحسب، فالحاصل: أن أشرس هذا: شيخ ليس بالحجة، وإنما يكتب حديثه وينظر فيه!.
2 -وشيخه (سيف) وما سيف؟! ومن يكون سيف؟! لا أدرى من أي أهل الأرض يكون هذا =