فهرس الكتاب

الصفحة 5213 من 6158

= وهذه مخالفة لا يعبأ بها أصلًا، وسعيد بن بشير ضعيف على التحقيق، وقد تكلم غير واحد في روايته عن قتادة أيضًا، فقال الساجى:"حدث عن قتادة مناكير"وقال ابن حبان: (يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه) وهو من رجال الأربعة وحدهم. . .

فالمحفوظ عن قتادة: هو ما رواه سليمان التيمى وأصحابه على الوجه الأول، وقد تابعهم عليه أيضًا: شيبة بن يحيى عند أحمد [2/ 511] ، قال: ثنا شيبان عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحوه.

قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة كما تقدم؛ بل قواه ابن كثير في"تفسيره" [5/ 198/ طبعة دار طيبة] ، لكنه قال:"في رَفْعه نكارة"ثم شرع في بيان ذلك حتى قال: (ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب - يعنى الأحبار - فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع"كذا قال، ثم رأيته في"البداية" [2/ 112] ، حاول صَرْفَ تلك النكارة التى نظرها في رفع الحديث، وجاء بكلام متكلف، حمله عليه ظاهر جودة إسناده، إلا أنه قال:"فإن لم يكن رفع هذا الحديث محفوظًا؛ وإنما هو مأخوذ عن كعب الأحبار كما قاله بعضهم [قلتُ: ليته سمى لنا هذا البعض!] ، فقد استرحنا من المؤنة. . ."."

قلتُ: ونحن نريحه من تلك المؤنة، وذلك بإبداء علة أخرى - غير ما ذكر - في سند الحديث قاصمة، وهى أن قتادة لم يصح له سماع من أبى رافع الصائغ البتة، وهاك نصوص النقاد في هذا:

1 -ففى"علل الإمام أحمد" [1/ 528/ رواية عبد الله] ، قال:"قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبى رافع شيئًا".

قلتُ: وشعبة كما كان من أثبت الناس في قتادة إن لم يكن أثبتهم مطلقًا؛ فقد كان أيضًا: أعلمهم بما سمع وما لم يسمع، وكان كثيرًا ما يوقفه في الأسانيد، ويتعنته في تفقد سماعه من شيوخه، وله في ذلك أخبار وحكايات معروفة. . فلو لم يكن في نَفْى سماع قتادة من أبى رافع إلا قول شعبة هنا - مع عدم ظهور برهان المخالف - لكفى في الجزم بذلك، فكيف وقد تابعه غير واحد على ذلك النفى؟!.

2 -فقال الإمام أحمد في رواية أبى طالب عنه:"لم يسمع قتادة من أبى رافع"كما نقله عنه ابن أبى حاتم في"المراسيل" [ص 171] ، ومثله قال في رواية الأثرم عنه، كما نقله ابن رجب=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت