= وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة: ولايصح منها شئ قط، والمحفوظ: إنما هو من قول أبى هريرة موقوفًا عليه بلفظ: (من أتى أدبار الرجال والنساء فقد كفر) هكذا أخرجه النسائي في"الكبرى" [9021] ، بإسناد مليح إليه به. . . ولا يصح غيره.
نعم: وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، إلا أن الأسانيد عنهم: معلولة جدًّا، ما ثبت منها شئ، ولا بعض شئ، وقد جزم غير واحد من حذق هذا الفن: بكونه لم يصح في هذا الباب حديث.
فقال الحافظ في"التلخيص" [3/ 180] :"قال البزار: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا، لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما رُوىَ فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه: فغير صحيح"قال: الحافظ:"وكذا روى الحاكم عن أبى على النيسابورى، ومثله عن النسائي، وقاله قبلهما البخارى".
قلتُ: وقبلهم قال الشافعي:"ليس فيه - يعنى إتيان النساء في الدبر - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التحريم والتحليل حديث ثابت"أخرجه عنه ابن أبى حاتم في"مناقبه" [ص 217] ، بإسناد صحيح إليه به. . .
وقد أطنب النسائي جدًّا: في إعلال أحاديث الباب في"سننه الكبرى" [5/ 314 - 325] ، بما لا مزيد عليه، وقد صح عنه أنه قال:"لا يصح في الدبر شئ"نقله عنه المزى والذهبى وغير واحد.
ورأيت الحافظ أيضًا. قد قال في مختصر مسند البزار [1/ 583] :"والحديث منكر، لا يصح من وجه، كما صرح بذلك البخارى والبزار والنسائى وغير واحد".
وقال أيضًا في"الفتح" [8/ 191] :"وذهب جماعة من أئمة الحديث؛ كالبخارى والذهلى والبزار والنسائى وأبى على النيسابورى إلى أنه لا يثبت فيه شئ"ثم قال:"قلتُ: لكن: طرقها كثيرة؛ فمجموعها صالح الاحتجاج به".
قلتُ: نعم، هذا محتمل على مضض، والأولى: هو التسليم لحذق أئمة هذا الفن من المتقدمين في تضعييف أحاديث الباب، ودعوى تواتر أحاديث: (تحريم إتيان النساء في الدبر) ، يقول بها كل من لا يدرى ما وراء الأكمة، أو كل من هو ساغب لاغب، وكم ادُّعى التواتر في أحاديث غاية أمرها هو انجبار ضعفها بطرفٍ تُسرد. =