فهرس الكتاب
نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَلا دِينٍ أَذْهَبَ بِقلُوبِ ذَوِى الأَلْبَابِ منْكُنَّ"، يا رسول الله، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ قالَ:"أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ: فَالحيْضَةُ الَّتِى تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ الله أَنْ تَمْكُثَ لا تُصَلِّى وَلا تَصُومُ، فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِكُنَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ عُقُولِكُنَّ: إنَّمَا شَهَادَةُ المرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةٍ"."
= والظاهر أن من رواه عن إسماعيل فقال فيه: (عن سعيد المقبرى) كأنه وقع له (عن عمرو عن المقبرى .. ) دون تمييز، فظنه (سعيد بن أبى سعيد) لكون عمرو مشهورًا بالرواية عنه أكثر من أبيه أبى سعيد، فلم يَرَ بأسا من زيادة (سعيد) قبل قوله: (المقبرى) أو زيادة (عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى) كما فعل القاسم بن سلام في روايته عن إسماعيل بن جعفر، ولم يفطن لهذا المعلق على كتابه (الأموال/ طبعة دار الهدى) ولا غيره ممن تكلموا على هذا الحديث فيما أعلم، فالحمد للَّه على ما فهَّم.
وقد توبع إسماعيل بن جعفر على هذا الحديث عن عمرو بن أبى عمرو: تابعه سليمان بن بلال عند ابن منده في"الإيمان" [2/ رقم 686] ، بإسناد صحيح إليه به.
قلتُ: لكن قال فيه سليمان: (عن عمرو عن المقبرى عن أبى هريرة) ولم يميز: (المقبرى) هل هو أبو سعيد أم ابنه سعيد؟ نعم: رأيت الدارقطنى في"العلل" [10/ 402 - 203] ، قد قال وقد سئل عن هذا الحديث!:" (يرويه عمرو بن أبى عمرو واختلف عنه، فرواه سليمان بن بلال عن عمرو بن أبى عمرو عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة ..."هكذا بَيَّن الدارقطنى أن سليمان يرويه عن(عمرو عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة) ثم قال: (وقول سليمان بن بلال أصح) كذا قال، ولم يذكر من خالف سليمان في سنده، وقد عرفت سابقًا: أن إسماعيل بن جعفر هو الذي خالفه في سنده، والتعويل على روايته؛ لأنى لا أستبعد أن يكون سليمان بن بلال - أو من دونه - قد وقع له: (عن المقبرى) غير مميز، فظنه هو (سعيد بن أبى سعيد) لاشتهار عمرو بالرواية عنه، كما وقع ذلك لجماعة رووا هذا الحديث عن إسماعيل بن جعفر كما مضى.
وعلى كل حال: فلو صح أن الحديث قد اختلف في تمييز شيخ عمرو بن أبى عمرو في سنده، هل هو (سعيد المقبرى) أم أبوه: (أبو سعيد المقبرى) ؟! لم يكن هذا اختلافًا مؤثرا أصلًا؛ لأنه يدور على ثقتين، سواء كان هذا أو ذاك، وكلاهما قد صحت رواية عمرو بن أبى عمرو عنه.
وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به مختصرا دون قصة زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وكذا: لأكثر فقراته شواهد ثابتة أيضًا. وقد استوفينا تخريج الجميع في"غرس الأشجار". =