لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللهِ"، فقال رجلٌ من حجرة القوم أعرابىٌ، قالَ: وكان يعجبنا إذا شهدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون فينا الأعرابى، لأنهم يجترئون أن يسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نجترئ، فقال: يا رسول الله، سمهم لنا؟ قال: فرأينا وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل، قال:"هُمْ نَاسٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى يَتَحَابُّونَ فِي اللهِ، وَاللهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نورٍ، مَا يَخَافُونَ إذَا خَافَ النَّاسُ، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنُوا"."
= قلتُ: وقد توبع عليه معمر: تابعه شعيب بن أبى حمزة عن ابن أبى حسين بإسناده به نحوه مختصرًا، أخرجه حميد بن زنجويه في"الترغيب"كما في"العلو للعلى الغفار" [ص 100 - 101] ، من طريق الحكم بن نافع عن شعيب به.
قال الذهبى:"إسناده صالح".
وقال المنذرى في"الترغيب" [4/ 13] :"رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن".
قلتُ: في هذا تسامح لا يخفى، فإن شهرًا - على ما قيل فيه - قد اضطرب في سنده ولم يضبطه! وقد مضى لونان من الاختلاف عليه في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه عبد الحميد بن بهرام فقال: عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى مالك الأشعرى به نحوه في سياق أتم ألفاظًا في أوله، فأدخل فيه واسطة بين شهر وأبى مالك الأشعرى.
هكذا أخرجه أحمد [5/ 343] ، وابن أبى الدنيا في"الإخوان" [رقم 6] ، وابن المبارك في"الزهد" [رقم 7] ، وفى"مسنده" [رقم 7] ، وابن عساكر في"تاريخه" [67 - 195 - 196] ، وابن أبى حاتم في"تفسيره" [6/ رقم 10452] ، وغيرهم من طرق عن عبد الحميد بن بهرام به ... وسياق ابن أبى حاتم وابن المبارك وابن أبى الدنيا: دون سياق أحمد وابن عساكر.
قلتُ: وقد توبع ابن بهرام على هذا اللون: عند ابن أبى حاتم في"تفسيره" [رقم 6876] طبعة نزار الباز].
والحديث: أعله العراقى في"المغنى" [2/ 122] ، فقال:"فيه شهر بن حوشب، مختلف فيه".
قلتُ: لكن الراجح ضعفه كما قدمناه قبل، ولبعض فقرات الحديث: شواهد ثابتة؛ لكنه ضعيف بهذا السياق جميعًا، والله المستعان لا رب سواه.