فهرس الكتاب

الصفحة 5630 من 6158

= ولفظ النسائي في آخره: (وثلاثة أيام من كل شهر: الإثنين والخميس) ولفظ أحمد والبيهقى: (ثلاثة أيام من كل شهر: أول إثنين من الشهر وخميسين) .

قلت: ثم جاء زهير بن معاوية ورواه عن الحر فقال: سمعت هنيدة الخزاعى قال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، أول إثنين من الشهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه) فأسقط منه الواسطة بين هنيدة وأم المؤمنين المبهمة! هكذا أخرجه النسائي [2415] ، من طريق خلف بن تميم عن زهير به.

قلتُ: فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده، ولون رابع، فرواه أبو إسحاق الأشجعى عن عمرو بن قيس الملائى عن الحر عن هنيدة فقال: عن حفصة قالت: (أربع لم يكن يدعهن النبي - صلى الله عليه وسلم - صيام عاشوراء والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة) فنقله إلى (مسند حفصة) وزاد في متنه ما زاد!.

هكذا أخرجه النسائي [2416] - واللفظ له - وأحمد [6/ 287] ، والطبرانى في"الكبير" [23/ 23 رقم 354] ، وفى"الأوسط" [8/ رقم 7831] ، والمؤلف [برقم 7048، 7049، 7041] ، وعنه ابن حبان [6422] ، والخطيب في"تاريخه" [9/ 105] و [12/ 364] ، وغيرهم من طرق عن أبى النضر هاشم بن القاسم عن أبى إسحاق الأشجعى به.

قال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا الأشجعى، ولا عن الأشجعى إلا أبو النضر، تفرد به عثمان بن أبى شيبة".

قلتُ: كلا، فلم يتفرد به عثمان، بل تابعه جماعة كلهم رووه عن هاشم بن القاسم بإسناده به.

وهذه مخالفة لا تثبت، وسياق منكر، وأبو إسحاق الأشجعى: شيخ مغمور لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، انفرد عنه أبو النضر بالرواية، وقال عنه الحافظ في"التقريب":"مقبول"، والأولى أن يقول:"مجهول".

ولا يثبت من السياق الماضى عنه - صلى الله عليه وسلم - صيامه أيام العشر من ذى الحجة، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا في العشر قط) وهو مخرج في"غرس الأشجار"فكيف يتفق هذا مع ما ورد في تلك الرواية المنكرة من مداومته على صيامهن؟! وقد صح عنه صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم عاشوراء، وصلاة ركعتين قبل الغداة، دون ذكر المداومة على ذلك، اللَّهم إلا في صلاة الركعتين قبل الغداة فقط.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت