أخذتها فوضعتها في حجرها، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حييًا كريمًا، ففطن لها عمار بن ياسر، وكان أخاها من الرضاعة، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيها ذات يومٍ، فجاء عمارٌ فدخل عليها، فانتشط زينب من حجرها، وقال: دعى هذه المقبوحة المشقوحة التى قد آذيت بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل، فجعل يقلِّب بصره في البيت، ويقول:"أَيْنَ زُنَابُ؟ مَا فَعَلَتْ زُبَابُ؟ مَا لِي لا أَرَى زُنَابَ"قالت: جاء عمارٌ فذهب بها، فبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأهله، فقال لها:"إن شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ كَمَا سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ؟"
6908 - حدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: حدثنى ابن أم سلمة، أن أبا سلمة جاء إلى أمِّ سلمة، فقال: لقد سمعت حديثًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أحب إلى من كذا وكذا - ولا أدرى ما عدل به - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول:"إنهُ لا"
= والمحفوظ عنه: هو ما رواه حماد بن سلمة هنا؛ وهذا هو الذي جزم به أبو الوليد الطيالسى والإمام أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطنى وابن عبد البر وغيرهم؛ وقد نقلنا أقوالهم فيما بسطنا الكلام عليه في تخريج هذا الحديث من كتابنا"غرس الأشجار"وذكرنا هناك: أن له طرقًا أخرى ثابتة عن أم سلمة ببعض فقراته كالأولى والأخيرة؛ وهو ضعيف بهذا السياق والتمام هنا ... والله المستعان لا رب سواه.
6908 - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد بن منيع في"مسنده"كما في"إتحاف الخيرة" [4/ 38] ، وابن راهويه [4/ رقم 1827] ، والطحاوى في"شرح المعانى" [3/ 11] ، وفى"المشكل" [14/ 198] ، وأبو الشيخ في"أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - [برقم 741] ، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة بن ثابت البنانى عن عمر بن أبى سلمة عن أم سلمة به ... نحوه ... وليس عند الطحاوى: الفقرة الأولى المرفوعة من رواية أبى سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفى سياقه اختصار شديد، وكذا هو عند أبى الشيخ مختصر جدًّا بلفظ: (عن أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها فأراد أن يدخل عليها سلم) فقط، وسياق الباقين نحو سياق المؤلف؛ لا أن ابن راهويه ليست عنده في آخره قوله: (فكانت في النساء ... إلخ) ."
قلت: وهذا إسناد ظاهر الصحة جدًّا، رجاله كلهم أثبات أئمة؛ وعمر بن أبى سلمة صحابى معروف مثل أمه وأبيه؛ وقد صرح ثابت البنانى بسماعه منه كما ترى، لكن الحديث عندى معلول لا يصح من هذا الطريق.