= قلتُ: والموصول أصح؛ ويشبه عندى: أن يكون الوجهان محفوظين؛ فلا مانع أن يكون حسان بن مخارق هذا كان قد سمع القصة من أم سلمة؛ ثم ربما أرسله لغاية عرضت له! وحسان - هذا: ذكره البخارى في"تاريخه" [3/ 33] ، وذكر أن جابر بن يزيد بن رفاعة وحصين بن عبد الرحمن السلمى وأبا إسحاق الشيبانى ثلاثتهم قد رووا عنه؛ وهؤلاء كلهم ثقات مشاهير؛ وزاد ابن حبان من الرواة عنه أيضًا: (جابر بن يزيد الجعفى) ، ولعله تحرف عليه من (جابر بن يزيد بن رفاعة) وهذا الشيخ: لم يجرحه أحد بشئ، بل ذكره ابن حبان في"الثقات" [4/ 163] و [6/ 223] ، واحتج بحديثه هذا في"صحيحه"وما علمته روى منكرًا، فأراه صالح الحديث إن شاء الله؛ وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير؛ فالإسناد حسن؛ وقد قال الهيثمى في"المجمع" [5/ 140] ، بعد أن عزاه للمؤلف والبزار:"ورجال أبى يعلى رجال"الصحيح"خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان".
قلتُ: وزعم المناوى في"الفيض" [2/ 252] ، أن الهيثمى قال عن هذا الحديث في"المجمع":"إسناده منقطع، ورجاله رجال الصحيح"وأقره على هذا: أبو الفيض الغمارى في"المداوى" [2/ 305/ طبعة دار الكتبى] ، وهذا من أوهام المناوى الكثيرة، فما قال الهيثمى عن حديث أم سلمة إلا ما نقلناه عنه آنفًا؛ أما ما نقله عنه المناوى: فلم يقله إلا في رواية أخرى موقوفة على ابن مسعود، فراجع"المجمع" [5/ 113] .
وقد جاء أبو محمد الفارسى في"المحلى" [1/ 176] ، وأعل إسناد الحديث هنا بعلة غريبة جدًّا، وقد رددناها عليه في"غرس الأشجار"وقبلنا رد عليه ابن النحوى في"البدر المنير" [8/ 712 - 713] .
وقد رأيت النووى أورد هذا الحديث في"المجموع" [9/ 41] ، ثم قال:"رواه أبو يعلى في"مسنده"بإسناد صحيح، إلا رجلًا واحدًا، فإنه مستور؛ والأصح: جواز الاحتجاج برواية المستور".
قلتُ: وهو يعنى بالمستور: (حسان بن المخارق) وقد عرفت: أن هذا الرجل: قد روى عنه جماعة من الثقات؛ ووثقه ابن حبان، واحتج بحديثه هذا في"صحيحه"ولم يتكلم فيه أحد عرفته؟! فهو صدوق على التحقيق.
وقد نقل المناوى في"الفيض" [2/ 252] ، عن الذهبى أنه قال عن هذا الحديث في"المهذب":"إسناده صويلح"كذا، والأقرب: أن يقول:"إسناده صالح". =