فهرس الكتاب

الصفحة 5791 من 6158

= قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم رجال"الصحيح"والأعمش قد صرح بالسماع عند أبي نعيم؛ لكن في الإسناد علة خفية، وهى أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: لم يثبت سماعه من ميمونة، إنما كان يروى عنها بواسطة ابن عباس، فالإسناد منقطع عندي.

وقد خولف أبو بكر بن عياش في سنده، خافه جرير بن حازم وأبو حمزة السكرى وعبد الملك بن معن، كلهم رووه عن الأعمش فقالوا: عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة به نحو سياق المؤلف مرسلًا، دون قوله في آخره: (في الدنيا) .

هكذا أخرجه النسائي [4687] ، والطبرانى في"الكبير" [23/ رقم 1050] و [24/ رقم 72، 73] ، وفي"الأوسط" [1/ رقم 829] ، والطحاوي في"المشكل" [10/ 188] ، وأبو نعيم في"أخبار أصبهان" [2/ 228] ، والخطيب في"الكفاية" [1/ رقم 387/ طبعة دار الهدى] ، من طرق عن الأعمش به.

قال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن أبي عبيدة"عن أبيه"وجرير بن عبد الحميد".

قلتُ: بل تابعهما أبو حمزة السكرى عند الخطيب في"الكفاية"وقد رجح الدارقطني هذا الوجه الثاني في"العلل" [15/ 250] ، فقال:"والمرسل أشبه"وهو كما قال.

وقد وقع في سياق الخطيب في"الكفاية"ما يوهم أن عبيد الله بن عبد الله قد سمع منها هذا الحديث، وذلك قوله: (استدانت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلثمائة درهم ليس عندهما وفاؤه؛ فنهيتها عن ذلك فقالت: ... ) ، فتلك الكلمة: (فنهيتها) لا أراها إلا وهمًا ممن دون الأعمش في سنده، وقد وقع مكانها عند النسائي وغيره: (فقيل لها ... ) وفي رواية للطبراني: (فقال لها أهلها) وهذا أصح بلا ريب عندي.

• والحاصل: أن تلك الطرق الماضية يقوى بعضها بعضها إن شاء الله؛ لاسيما وللمرفوع من الحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... لكن دون قوله: (في الدنيا) وقد استوفيا تخريج تلك الشواهد في"غرس الأشجار".

ومن تلك الشواهد الثابتة: حديث أبي هريرة مرفوعًا: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ... ) أخرجه البخاري [2257] ، ومن طريقه البغوي في"شرح السنة" [8/ 201 - 202] ، وأحمد [2/ 417، 361] ، والبيهقي في"سننه" [10737] ، وفي"الشعب" [7/ رقم 5161] ، وابن عساكر في"معجمه" [رقم 1374] ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت