علينا من كتابه، حدّثنا محمد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، عن أسامة بن زيد، عن زيدٍ بن حارثة، قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا حارًا من أيام مكة، وهو مردفي، إلى نصبٍ من الأنصاب، وقد ذبحنا له شاةً فأنضجناها، قال: فلقيه زيد بن عمرو بن نفيلٍ، فحيا كل واحدٍ منهما صاحبه بتحية الجاهلية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يَا زَيْد، مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ؟!"قال: واللَّه يا محمد إن ذلك لبغير نائلةٍ لى منهم، ولكني خرجت أبتغي هذا الدين، حتى أقدم على أحبار فدكٍ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، قال: قلتُ: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فخرجت حتى أقدم على أحبار الشام فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، قلتُ: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فقال شيخٌ منهم: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخٌ بالحيرة، قال: فخرجت حتى أقدم عليه، فلما رآنى، قال: ممن أنت؟ قلتُ: من أهل بيت الله، من أهل الشوك والغرب، فقال: إن الدين الذي تطلب قد ظهر ببلادك، قد بُعث نبىٌ، قد طلع نجمه، وجميع من رأيتهم في ضلالٍ، فلم أحس بشئٍ بعد يا محمد، قال:
= ثم جاء الذهبي: وساق الحديث في"سير النبلاء" [1/ 221 - 222] ، ثم قال:"في إسناده محمد، لا يحتج به، وفي بعضه نكارة بينة".
قلتُ: أما محمد وهو ابن عمرو بن علقمة: فهو وإن كان مختلفًا في الاحتجاج به؛ إلا أنه صدوق متماسك على التحقيق، وقد روى البخاري له مقرونًا، ومسلم متابعة؛ وروي عنه مالك والكبار، والذهبى نفسه قد ترجمه في"سير النبلاء" [6/ 136] ، وقال عنه: (الإمام المحدث الصدوق ... ) .
نعم: كانت لمحمد أوهام في الأسانيد والمتون، منها هذا الحديث هنا: فإن في بعض فقراته نكارة ظاهره كما أشار الذهبي كأنها في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (شاة ذبحناها لنصب من الأنصاب) ، فهذا منكر جدًّا لا يحتمل، وإن كان إبراهيم الحربي قد تأوله في"غريب الحديث" [2/ 791] ، بما لا يخلو من تكلف، وإن أعجب الذهبي هذا التأويل، واستحسنه في موضع آخر من"سير النبلاء" [1/ 135] .
• فالحاصل: أن الحديث ثابت إن شاء الله، اللَّهم إلا تلك الفقرة التى أشرنا إلى نكارتها آنفًا ... واللَّه المستعان لا رب سواه ... ولبعض فقرات الحديث: شواهد أخرى عن جماعة من الصحابة، والحديث: حسن بهذا السياق جميعًا.