فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 6158

حتى استقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعورته يبول، قلت: يا رسول الله، أليس الرجل يرانا؟ قال:"لَوْ رَآنَا لَمْ يَسْتَقْبِلْنَا بِعَوْرَتِهِ"، يعنى وهما في الغار.

= قلتُ: بل ثبت ذلك! قال العقيلى في"ضعفائه" [3/ 123] :"حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا عثمان بن سعيد قال: قلتُ ليحيى - يعنى ابن معين: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى أخو أبى بكر ما حاله؟! قال: ليس بشئ"وهذا إسناد قوى. وعثمان هو الدارمى الحافظ الإمام رغم أنف الكوثرى. وأحمد بن محمود: أكثر عنه العقيلى جدًّا، وإذا روى عن الدارمى أو أبى بكر الأعين فإنما بواسطته، وقد نسبه هرويًّا في كثير من المواضع، ولم أُميِّزه بعد! ثم ظهر لى: أنه"أحمد بن محمود بن مقاتل بن صبيح أبو الحسن الهروى". هكذا وجدته في مواضع من أسانيد ابن عساكر في"تاريخه" [65/ 317] ، و [19/ 45] ، يروى من طريق أبى القاسم ابن أبى العقب عنه عن الدارمى عن ابن معين ببعض السؤالات.

ثم رأيت ابن عساكر قد ترجمه في [6/ 4] ، وذكر أنه يروى عن الدارمى، ثم نقل عن بعضهم أنه وصفه بالصلاح. وكذا وصفه به أبو القاسم بن أبى العقب كما تراه في [19/ 45] ، من"تاريخ دمشق". ثم وجدت الخطيب قد ترجمه في"تاريخه" [5/ 156] ، ثم نقل عن داود بن يحيى أنه قال:"قلَّ من رأيتُ من هؤلاء الغرباء خيرًا منه". وكذا: رأيتُ الحافظ الذهبى ذكره في"تاريخه" [1/ 2307] ، وفيات"سنة 310 هـ"وقال:"وكان ثقة صالحًا".

* وبالجملة: فالإسناد صحيح إلى ابن معين كما مضى.

لكن يُعكِّر عليه: أنه وقع في تاريخ ابن معين - رواية الدارمى - [1/ 178/ رقم 644] ، أن الدارمى سأله فقال:"قلتُ: فعبيد الله بن عبد المجيد الحنفى أخو أبى بكر ما حاله؟! فقال: ليس به بأس"وهذه الرواية هي التى نقلها المزى في"التهذيب" [19/ 105] ، واعتمدها الحافظ في"التقريب"وغمز من الرواية الماضية كما سبق نقله. وتابعه بشار عواد في تعليقه على"تهذيب الكمال"أيضًا! وساق رواية العقيلى ثم قال:"كذا زعم العقيلى في نقله، عن الدارمى"ثم حكى ما في"تاريخ الدارمى". ثم قال:"ويؤيد عدم صحة ما نقله العقيلى: أن أحدًا من المتقدمين لم يذكره في الضعفاء مثل البخارى و. . . غير أن الذهبى ذكره في الضعفاء متابعًا - على ما يبدو - العقيليَّ؛ فيُحرَّر ما نقله العقيلى، وما نظنه إلا واهمًا. . .".

قلتُ: ونحن قد حرَّرنا ذلك فوجدنا ما نقله العقيلى صحيح الإسناد إلى ابن معين، وأن الوهم لا يُرمى به الثقات هكذا بمجرد الظن دون إقامة البرهان. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت