فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 978

4 -وكذا قال الجهمية. فالجهم قد ابتدع التعطيل، والجبر، والإرجاء كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله، فمرتكب الكبيرة عند هؤلاء كامل الإيمان ولا يستحق دخول النار.

5 -أما أهل السنة والجماعة فهداهم الله للحق، فقالوا: إنّ الإيمان قول باللِّسان، وعمل بالجوارح، واعتقاد بالقلب، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فمرتكب الكبيرة عندهم مؤمن ناقص الإيمان، قد نقص من إيمانه بقدر ما ارتكب من معصية، فلا ينفون عنه الإيمان أصلًا كالخوارج والمعتزلة، ولا يقولون: بأنَّه كامل الإيمان كالمرجئة والجهمية. أما حكمهُ في الآخرة فهو تحت مشيئة الله إن شاء أدخله الجنة من أول مرَّة رحمة منه وفضلًا، وإن شاء عذبه بقدر معصيته عدلًا منه سبحانه ثم بعد التطهير يخرجه من النار ويدخله الجنة. هذا إن لم يأت بناقض من نواقض الإسلام، أو يستحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله.

وحكم أهل السنة على عدم تخليد المؤمن في النار وسط كذلك بين الخوارج والمعتزلة لقولهم بخلوده في النار، وبين المرجئة والجهمية الذين قالوا لا يستحق على المعصية عقابًا [1] .

خامسًا: أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج والنواصب

الرافضة هم طائفة من الشيعة غلوا في علي - رضي الله عنه - وأهل البيت، ونصبوا العداوة لجمهور الصحابة كالثَّلاثة، وكفّروهم، ومن والاهم، وكفّروا

(1) انظر: الروضة الندية شرح الواسطية، ص253، والكواشف الجلية، ص502، وشرح الواسطية للهراس، ص131، والتعليقات المفيدة على الواسطية، ص49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت