{وَقَضَى رَبُّكَ} قضاءً دينيًا، وأمرًا شرعيًّا، {أَلاَّ تَعْبُدُواْ} أحدًا: من أهل الأرض والسموات، الأحياء، والأموات، {إِلاَّ إِيَّاهُ} ؛ لأنه الواحد الأحد، الفرد الصمد [1] .
خامسًا: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يقولون لأممهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [2] ، والمعنى: اعبدوا الله وحده؛ لأنه الخالق، الرازق، المدبر لجميع الأمور، وما سواه مخلوق مُدبَّر ليس له من الأمر شيء [3] ، فهو المستحق للعبادة وحده.
سادسًا: قال - سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [4] .
سابعًا: قال - سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِين * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [5] : أمر الله - عز وجل - نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للمشركين: إن صلاتي وذبحي، وحياتي، وما آتيه فيها، وما يجريه الله عليَّ، وما يُقَدِّر عليَّ فالجميع لله رب العالمين، لا شريك له في العبادة، كما أنه لا شريك له في الملك والتدبير، وبذلك أمرني ربي، وأنا أول من أقرَّ، وأذعن، وخضع من هذه الأمة لربه [6] .
(1) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، 17/ 413، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 3/ 34، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص407.
(2) سورة الأعراف، الآيات: 59 - 65.
(3) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص255.
(4) سورة البينة، الآية: 5.
(5) سورة الأنعام، الآيتان: 162 - 163.
(6) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، 12/ 283، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص245.