فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 978

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يومًا يُحدِّث وعنده رجل من أهل البادية: (( أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزَّرع فقال: أو لست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحبُّ الزرع، فأسرع وبذر فتبادر الطرفَ نباتُهُ واستواؤُه، واستحصاؤه، وتكويره أمثال الجبال، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن آدم؛ فإنه لا يشبعك شيء ) )، فقال الأعرابي: يا رسول الله لا تجدُ هذا إلا قُرشيًا أو أنصاريًا؛ فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرعٍ، فضحك الرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وهذا الحديث يبيّن أن كل ما اشتهاه أهل الجنة يحصل لهم؛ لأن لهم فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين، وهم فيها خالدون، جعلنا الله منهم [2] .

ثانيًا: أشجار النار وظلها:

قال الله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [3] .

وقال سبحانه: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [4] .

وقال سبحانه: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ

(1) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع أهل الجنة، برقم 7519.

(2) انظر: فتح الباري، 5/ 27.

(3) سورة الدخان، الآيات: 43 - 46.

(4) سورة الواقعة، الآيات: 51 - 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت