الشرائع، وألزم المكلَّفين بالجري على سننها [1] .
البدع لها أسباب أدت إليها ومن هذه الأسباب [2] ما يأتي:
أولًا: الجهل، فهو آفة خطيرة، قال الله - عز وجل: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [3] ، وقال سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [4] ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء، فيرفَعُ العلم معهم، ويُبقي في الناس رُؤوسًا جُهَّالًا يفتون بغير علم، فَيَضِلُّون ويُضِلُّون ) ) [5] .
ثانيًا: اتباع الهوى، من الأسباب الخطيرة التي توقع الناس في البدع، والأهواء، قال الله - عز وجل: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ
(1) انظر: الاعتصام، للشاطبي، 1/ 61 - 70.
(2) انظر كثيرًا من هذه الأسباب: الاعتصام للشاطبي، 1/ 287 - 365.
(3) سورة الإسراء، الآية: 36.
(4) سورة الأعراف، الآية: 33.
(5) متفق عليه: البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، 8/ 187، برقم 7307، ومسلم، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن آخر الزمان، 4/ 2058، برقم 2673.