عبد غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة )) [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل لأبي هريرة - رضي الله عنه: (( ... اذهب بنعليَّ هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبُهُ فبشره بالجنة .. ) ) [2] .
فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقنًا بها قلبه غير شاكٍّ فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط [3] ، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - (( اليقين الإيمان كله والصبر نصف الإيمان ) ) [4] .
ولا شك أن من كان موقنًا بمعنى لا إله إلا الله فإن جوارحه تنبعث لعبادة الرب وحده لا شريك له، ولطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: (( اللهم زدنا إيمانًا، ويقينًا وفقهًا ) ) [5] ، وذُكِرَ عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال: (( لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار اشتياقًا إلى الجنة وهربًا من النار ) ) [6] .
الشرط الثالث: القبول المنافي للرد، وذلك أن يقبل ما دلت عليه هذه الكلمة بقلبه ولسانه ويرضى بذلك؛ ولهذا كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله ولكنهم لم يقبلوها فذمهم الله تعالى وقال: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، برقم 27.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، برقم 31.
(3) انظر: معارج القبول، 2/ 420.
(4) أخرج البخاري الجزء الأول منه من قول ابن مسعود في كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس ) )، ص 25، ط بيت الأفكار الدولية، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 1/ 48: (( وصله الطبراني بسند صحيح ) ).
(5) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح، وعزاه لأحمد في الإيمان بإسناد صحيح. انظر: فتح الباري،1/ 48.
(6) ذكره ابن حجر في فتح الباري، 1/ 48.