على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يُبين للناس ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم، ويوضحه لهم، حتى يعرفوا حقَّه من باطله [1] .
{يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} سبل السلام: طرق السلام، والسلام هو الله - عز وجل -، وسبيل الله الذي شرعه لعباده، ودعاهم إليه، وابتعث به رسله: هو الإسلام الذي لا يقبل من أحد عملًا إلا به، ويخرجهم من الظلمات إلى النور: يعني من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الإسلام وضيائه [2] .
وقال السعدي رحمه الله: (( ظلمات: الكفر، والبدعة، والمعصية، والجهل والغفلة، إلى نور: الإيمان، والسنة، والطاعة، والعلم والذكر ) ) [3] .
6 -وقال - عز وجل: {الْحَمْدُ لله الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} [4] ، قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: (( واختلف العلماء في المعنى المراد بالظلمات والنور، فقال السدي، وقتادة، وجمهور المفسرين: المراد سواد الليل، وضياء النهار، وقال الحسن: الكفر، والإيمان، قلت: اللفظ يعمُّه ) ) [5] ، وقال السعدي رحمه الله: (( فحَمِد نفسه على خلق السموات والأرض
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، 10/ 143.
(2) المرجع السابق، 10/ 145.
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص188.
(4) سورة الأنعام، الآية: 1.
(5) الجامع لأحكام القرآن، 6/ 361.