التمهيد:
لا شك أن السنة هي الحياة والنور اللذان بهما سعادة العبد وهداه، والسنة تقوم بأهلها، وإن قعدت بهم أعمالهم، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ
وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [1] .قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( تبيّض وجوه أهل السنة والائتلاف، وتسودّ وجوه أهل البدعة والتفرّق ) ) [2] ،وصاحب السنة حيّ القلب، مستنير القلب، قد انقاد لأمر الله، واتّبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا.
أما صاحب البدعة فهو ميت القلب، مظلمه، والظلمة مستولية على أصحاب البدع: فقلوبهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة، فمن أراد الله به السعادة أخرجه من هذه الظلمات إلى نور السنة [3] .
وسأبين ذلك في مبحثين على النحو الآتي:
المبحث الأول: نور السنة
المطلب الأول: مفهومها
السنة لها أهل، ولهم عقيدة، واجتماع على الحق، فمن المناسب أن أذكر التعريف لهذه الكلمات الثلاث: (( عقيدة أهل السنة والجماعة ) ).
أولًا: مفهوم العقيدة لغةً واصطلاحًا:
العقيدة لغةً: كلمة (( عقيدة ) )مأخوذة من العقد والربط، والشدّ بقوة،
(1) سورة آل عمران، جزء من الآية: 106.
(2) ذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، 2/ 39.
(3) انظر: المرجع السابق، 2/ 38 - 41.