فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 978

الرسالة الحادية عشرة: نور السنة وظلمات البدعة

التمهيد:

لا شك أن السنة هي الحياة والنور اللذان بهما سعادة العبد وهداه، والسنة تقوم بأهلها، وإن قعدت بهم أعمالهم، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ

وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [1] .قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( تبيّض وجوه أهل السنة والائتلاف، وتسودّ وجوه أهل البدعة والتفرّق ) ) [2] ،وصاحب السنة حيّ القلب، مستنير القلب، قد انقاد لأمر الله، واتّبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا.

أما صاحب البدعة فهو ميت القلب، مظلمه، والظلمة مستولية على أصحاب البدع: فقلوبهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة، فمن أراد الله به السعادة أخرجه من هذه الظلمات إلى نور السنة [3] .

وسأبين ذلك في مبحثين على النحو الآتي:

المبحث الأول: نور السنة

المطلب الأول: مفهومها

السنة لها أهل، ولهم عقيدة، واجتماع على الحق، فمن المناسب أن أذكر التعريف لهذه الكلمات الثلاث: (( عقيدة أهل السنة والجماعة ) ).

أولًا: مفهوم العقيدة لغةً واصطلاحًا:

العقيدة لغةً: كلمة (( عقيدة ) )مأخوذة من العقد والربط، والشدّ بقوة،

(1) سورة آل عمران، جزء من الآية: 106.

(2) ذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، 2/ 39.

(3) انظر: المرجع السابق، 2/ 38 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت