ولا تنقضي عجائبه، من عَلِمَ علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراطٍ مستقيم [1] .
ولِعظم منزلة الكتاب والسنة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته: (( أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ) ) [2] .
لا شك أن الاعتصام بالكتاب والسنة هو أساس وأصل النجاة في الدنيا والآخرة. والاعتصام: هو الاستمساك [3] ، قال ابن منظور رحمه الله: (( الاعتصام: الاستمساك بالشيء ) ) [4] .
فالاعتصام: التمسك بالشيء، ويقال: استعصم: استمسك [5] . قال الله - عز وجل: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [6] ، والاعتصام بحبل الله، قيل: الاعتصام بعهد الله، وقيل: يعني القرآن؛ لحديث أبي شريح الخزاعي - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أبشروا، أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ ) )قالوا: بلى، قال: (( إن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا، ولن
(1) انظر: ما روي في سنن الترمذي، برقم 2906.
(2) مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم 867.
(3) مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني، ص569.
(4) لسان العرب، 12/ 404.
(5) مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني، ص570.
(6) سورة آل عمران، الآية: 103.