من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه - سبحانه وتعالى -.
وكذلك سمَّى الله نفسه عليمًا حليمًا، وسمّى بعض عباده عليمًا، فقال: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [1] ، يعني إسحاق وسمّى آخر حليمًا، فقال:
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [2] ، يعني إسماعيل، وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم.
وسمَّى نفسه سميعًا بصيرًا، فقال: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [3] ، وسمّى بعض خلقه سميعًا بصيرًا فقال:
{إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [4] ، وليس السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير.
وسمَّى نفسه بالرؤوف الرحيم، فقال: إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ
رَّحِيمٌ [5] ، وسمّى بعض عباده بالرؤوف الرحيم، فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [6] ، وليس الرؤوف كالرؤوف، ولا الرحيم كالرحيم.
(1) سورة الذاريات الآية 28.
(2) سورة الصافات، الآية: 101.
(3) سورة النساء، الآية: 58.
(4) سورة الإنسان، الآية: 2.
(5) سورة البقرة، الآية: 143.
(6) سورة التوبة، الآية: 128.