الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ [1] ، ومن نصر الله بطاعته والابتعاد عن معصيته نصره الله نصرًا مؤزّرًا [2] .
والله - عز وجل: ينصر عباده المؤمنين على أعدائهم، ويبين لهم ما يحذرون منهم، ويعينهم عليهم، فولايته تعالى فيها حصول الخير، ونصره فيه زوال الشر [3] .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا غزا: (( اللهم أنت عضدي، وأنت نصيري، بك أجُول وبك أصول، وبك أقاتل ) ) [4] .
والله - عز وجل - ينصر عباده المؤمنين في قديم الدهر وحديثه في الدنيا، ويُقرُّ أعينهم ممن آذاهم، ففي صحيح البخاري يقول الله تبارك وتعالى: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) ) [5] ؛ ولهذا أهلك الله قوم نوح، وعاد، وثمود، وأصحاب الرس، وقوم لوط، وأهل مدين، وأشباههم ممن كذَّب الرسل وخالف الحق، وأنجى الله تعالى من بينهم المؤمنين، فلم يهلك منهم أحدًا، وعذب الكافرين فلم يفلت منهم أحدًا.
(1) سورة الحديد، الآية: 25.
(2) انظر مفردات الأصفهاني، ص495.
(3) تفسير السعدي، 2/ 76.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب ما يدعى عند اللقاء، برقم 2623، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في الدعاء إذا غزا، برقم 3584، وقال: (( هذا حديث حسن غريب ) ). وانظر: صحيح الترمذي، 3/ 183.
(5) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم 6502.