بالكفار هو الذي حمل بني إسرائيل على أن يطلبوا هذا الطلب القبيح، وهو الذي حمل أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على أن يسألوه أن يجعل لهم شجرة يتبَّركون بها من دون الله - عز وجل -، وهكذا غالب الناس من المسلمين، قلّدوا الكفار في عمل البدع والشركيات، كأعياد المواليد، وبدع الجنائز، والبناء على القبور، ولا شك أن اتباع السَّنَن باب من أبواب الأهواء، والبدع [1] ويزيد ذلك وضوحًا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لَتتَّبِعُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم: شِبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا في جحر ضبٍّ لاتّبعتموهم ) )قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (( فمن ) )؟ [2] ، قال الإمام النووي رحمه الله: (( السَّنَن، بفتح السين والنون: وهو الطريق، والمراد بالشبر، والذراع، وجحر الضب: التمثيل بشدّة الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -،فقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - ) ) [3] .
(1) انظر: تنبيه أولي الأبصار إلى كمال الدين وما في البدع من أخطار، للدكتور صالح السحيمي، ص147، ورسائل ودراسات في الأهواء والافتراق والبدع وموقف السلف منها، للدكتور ناصر العقل، 2/ 170، وكتاب التوحيد، للدكتور العلامة صالح الفوزان، ص87.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) )، 8/ 191، برقم 7320، ومسلم، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، 4/ 2054، برقم 2669.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 460.