فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 978

فقال الحسن: اعتزلنا واصل، فسُمّي هو وأصحابه معتزلة [1] .

والمعتزلة هم: نُفاة الصفات، قالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته ... إلخ، ويتفق مذهبهم مع مذهب الخوارج في حكم العصاة في الآخرة، وهو القول بخلود العصاة في النار، أما في الدنيا فلا يستحلّون شيئًا من دماء وأموال الفسقة - كما تفعل الخوارج - لكنهم اتفقوا مع الخوارج في إخراجهم من الإيمان واختلفوا معهم في دخولهم في الكفر، فقالت المعتزلة: خرجوا من الإيمان، ولم يدخلوا في الكفر، فهم في منزلة بين المنزلتين. أما الخوارج فيُخرجون الفساق من الإيمان، ويُدخلونهم في الكفر بمجرد الكبيرة [2] ، أما المعتزلة فيقولون: العصاة ليسوا مؤمنين ولا كافرين، ولكن نُسمّيهم فاسقين، فجعلوا الفسق منزلة بين المنزلتين، ولكنهم لم يحكموا للفاسق بمنزلة في الآخرة بين المنزلتين، بل قضوا بتخليده في النار أبدًا كالخوارج، فوافقوا الخوارج مآلًا، وخالفوهم مقالًا، وكان الكلّ مخطئين ضلالًا [3] . فالمعتزلة قرّروا أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين في الدنيا، ومخلّد في النار يوم القيامة ما لم يتب [4] .

ومن أدلّة المعتزلة على أنّ مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا قوله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ

(1) الملل والنحل للشهرستاني، 1/ 48.

(2) الأجوبة المفيدة على أسئلة العقيدة للجطيلي، ص59، وشرح العقيدة الطحاوية، ص356.

(3) معارج القبول بشرح سلم الوصول في التوحيد، 2/ 421.

(4) موقف المعتزلة من السنة النبوية ومواطن انحرافهم عنها، ص140، ط 99، دار اللواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت