فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1663

بالمستقبل كقوله (يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) ، وهذا إن كنت عالما بذلك، قال تعالى (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ) .

قال الزمخشري: هنا، [لأن العالم الذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم*] .

قال ابن عرفة: هذا اعتزال؛ لأن مذهبه أن الله تعالى عالم بذاته، لَا يعلم بصير بذاته، لَا يبصر لأنهم ينفون الصفات.

قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ... (71) }

قال ابن عرفة: هذا كالتسلية له صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي [لدوامهم على معاندتهم لك*] في الأحكام الشرعية، وذلك قولهم: لم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله أحد منهم، [فخالفوا*] فيما هو أشد من ذلك من الأمور الاعتقادية [فعبدوا*] غير الله، قال ورد عليهم قولهم بأمرين: ذلك بأنهم لَا دليل عليه من جهة السمع، ولا من جهة العقل، فنفى الأول الدليل السمعي، ثم العقلي، فهو تأسيس؛ لأن نفي الدليل السمعي لَا يستلزم نفي الدليل العقلي، قال: وفيه ذم التقليد، وهو على قسمين:

تارة يكون المقلد ذاكرا له وعاجزا عن التعبير عنه، وتارة يكون مستشعرا، فالأول هو الذي يقدر ويصح تقليده، وهو الذي يقولون فيه: إيمان المقلد جائز وهو في الرتبة الثانية.

قوله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ... (72) }

عبر باسم المفعول عن المصدر وهو قليل.

قوله تعالى: (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ) .

الإشارة إتيان للألم الحادث في قولهم عند سماعهم الآية، وإما للسطوة الصادرة [منهم للمؤمنين*] .

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ ... (73) }

قال الفخر: [ضُرِبَ يُفِيدُ فِيمَا مَضَى واللَّه تَعَالَى هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ ابْتِدَاءً*] ، وأجاب: بأنه إذا كان ما يورد من الوصف معلوما من قبل جاز فيه ويكون ذكره بمنزلة إعادة أمر قد تقدم.

قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) .

قال الفخر هذا الاستدلال إما أن يكون لنفي كون الأوثان خالقه لما له حياة، أو لنفي كونها مستحقة للتعظيم، والأول: فاسد؛ لأنه معلوم بالضرورة، فأي فائدة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت