أي وما أنكروا وما عابوا (إِلَّا أَن أَغنَاهُمُ اللَّهُ) والضمير عائد على المنافقين.
ابن عرفة: وهو من تأكيد المدح بما يشبه الذم، كقوله:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهم ... بهنَّ فلولٌ من قراعِ الكتائبِ
ويحتمل أن من تأكيد الذم بما يشبه المدح، كقوله:
هو الكلبُ إلاَّ أنَّ فيه ملالةً ... وسوءَ مراعاةٍ وما ذاكَ في الكلبِ
لكن هذا يحتاج إلى إضمار وعامة.
قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ... (78) }
ابن عرفة: السر والنجوى فيهما عموم وخصوص من وجه، فالسر مختص بحديث النفس، والنجوى مختص بحديث الجهر ويشتركان فيما يحدث به الإنسان بينه وبين آخر بحيث لَا يسمعهما غيرهما.
قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ... (80) }
وقرره المفسرون بمساواة الاستغفار وعدمه، وعادتهم يقررونه بأنه جعل الاستغفار حالة كونه مأمورا مساويا للاستغفار لهم حالة كونه منهيا عنه؛ أي الأمر به مساو [للنهي*] في عدم الفائدة وهو أقوى، ومساواة الاستغفار [للعدم*] ؛ لأن الأمر والنهي ضدان، والأمر بالاستغفار لمن لَا يقع فيه الاستغفار مساو للنهي عن الاستغفار.
قوله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ ... (81) }
ابن عرفة: عادتهم يفرقون بين الفرح والسرور بأن غالب عرف القرآن، الفرح يطلق على الأمر الملائم الذي ما له [إلا*] السوء، قال تعالى (لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) ، (حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أخَذنَاهُم بَغْتَةً) ، (ذَلِكُم بمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقِّ وَبمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) ، فَرد عليه بقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ) قال: وما قال المخلفون باسم المفعول مع أن التخلف ما وقع منهم فهم الفاعلون له إشارة إلى أن صيغة الأفعال أبلغ من صيغة الفاعلية، وأيضا ففيه