كان بعض الطلبة يقول: دليل على أنه [ ... ] إذ ليس بواجب عقلا، وإنما واجب شرعا.
قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي ... (109) }
[إِنَّ رُؤَسَاءَ قُرَيْشٍ مِثْلَ أَبِي جَهْلٍ وَعُتْبَةَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَضْحَكُونَ بِالْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ مِثْلِ بِلَالٍ وَخَبَّابٍ وَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ - رضي الله عنهم*]
قوله تعالى: (يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا) .
ويؤخذ منه قول ترجيح، قول ابن سحنون: في إجازته قول القائل: من غير تقييد بالنسبة؛ لأن هذا إنشاء لَا خبر عن معنى والقطع فالمعتقد دوامه، وقد حكى عياض: أن رجلا ضرب الباب على ابن سحنون، فقال: كيف تقول أنا مؤمن؟ فقال: أنا مؤمن إن شاء الله فبصق في وجهه، فأصيب الرجل بلكمة واعورت أحد عينيه.
قال ابن عرفة: والتحقيق أنه قصد الإعلام بحالته، فلا شيء فيه، وإن قصد الإعلام بعاقبة أمره فلا بد من الاستثناء.
قوله تعالى: (فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا) .
دليل على التوبة غير مقطوع بقبولها إلا أن يجاب فيه بصحة الدعاء بالواجب إظهار التذلل والخضوع.
قوله تعالى: (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) .
ولم يقل: أنت خير الغافرين؛ لأن الرحمة سبب في المغفرة، وإسناد الحكم إلى السبب أقوى من إسناده إلى سببه، ولذلك فرق الفخر بين [بُرْهَانِ اللِّمَ وبُرْهَانِ الْآنِ*] .
قوله تعالى: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ... (110) }
أي خدمة وهو بضم السين، وقرئ بكسرها، أي فعله، واستهزاء وقيل: العكس.
قوله تعالى: (حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) .
قيل: حتى [للتعليل*] ، وقيل: غاية، فإن قلت: مفهوم الغاية على أن نسيانهم ذكر الله واقع لاتخاذهم المؤمنين سخريا، قلنا: واقع العموم السخرية، ويبقي أخصها، وهي السخرية الأخصية الشديدة [ ... ] فهو آخر مدخر.
قوله تعالى: {أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) }
وجه الحصر هنا إما باعتبار قسمهم وهم الكفار أو للمحصور فيهم فوز خاص وسائر المؤمنين حصلوا فوزا عاما.