فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1663

ذكر الحسنة والمصيبة تقليلا إشارة إلى تأثرهم لأدنى شيء من ذلك، ولذلك عبر بإن دون إذا؛ إشارة لها ولم تكن محققة، وقدم الحسنة لأن فعبر [ ... ] . الحسنة حصلت لعدوه أشد من فرحته لمصيبة نزلت به؛ لأن رفع المؤلم آكد من جلب الملائم، فإن قلت: لم جعل الحسنة موجبة لوصف واحد، والمصيبة لوصفين؟ قلنا: لأن الإنسان إذا علم بحسنة نالت عدوه فإنه يتألم لذلك ويخفيه، وإذا علم بمصيبة نالت عدوه فإنه يفرح لذلك ويظهر للناس تشفيا فيه، فإن قلت: أصل الحال أن يكون تقريره، فهلا قال: وتولوا فرحين، قلنا: إشارة إلى ملازمة فرحهم كقولهم: من أوله إلى آخره؛ لأن جاء زيد ضاحكا أبلغ من جاء زيد ضحك.

قوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ... (52) }

إن قلت: لم أتى في الأول بأداة الحصر دون الثاني، فالجواب: أن الحصر في الأول وإن لم يؤت به في الثاني؛ لأن حالهم غير منحصر في أن يصيبهم العذاب، إذ قد يقولوا: فلا يصيبهم العذاب بوجه، فإن قلت: لم عدل من صريح النفي إلي مجازه المستفاد من الاستفهام؟ قلنا: لأن الاستفهام يقتضي الموافقة، إذ لَا يقول: هل زيد إلا قائم إلا من يعلم أنه يوافقك، فإن قلت: لم وصف حالتي المؤمنين [بالحسنيين، وعين*] حالتي حال المنافقين ولم يصفهما بالسوأتين؟ فالجواب: أن المنافقين كانوا يزعمون أن موت أحد المؤمنين ليس بحسن، وكذلك ظفرهم بالمؤمنين، فعبر عن هذين الوصفين الأخيرين بالحسنيين، ولما كان [نفس*] الوصفين الأخيرين [غير*] قبيحين عند المنافقين لم يحتج إلى وصفها [بالقبيحين*] اكتفاء بنفيهما.

قوله تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) .

قلت: في الآية ستة أسئلة:

السؤال الأول: لم يعطفه بالواو وهو من تمام قوله تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) ؟

وجوابه: أنك إذا قلت: إن جاءك زيد فأعطه درهما، أو أكرمه اقتضى الجمع والإفراد، وهنا لو عطف بالواو لتوهم أنه يخرج من عهدته بأن يقول: هم أشد الشيئين فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت