فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 1663

سُورَةُ الطُّورِ

قوله تعالى: {وَالطُّورِ (1) }

ابن عطية: قال بعض اللغويين: الطور اسم لكل جبل أجرد لَا ينبت [شجرا*] .

وقال مجاهد: الطور الجبل [بالسريانية*] ، انتهى. إن [أرادها عُرِّبت*] فحق، وإن [أرادها*] لم تزل سريانية فباطل، والظاهر أن المراد بالكتاب القرآن؛ لأن القسم بالشيء تعظيم له، وإذا تعلق التعظيم بواحد من أمور متعددة قد احتملها اللفظ فالأولى [الحمل*] على أعظمها وأشرفها، ولا شك أن القرآن له من التعظيم والشرف بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبالإعجاز ما ليس لغيره.

قال الزمخشري: وقيل: إنه القرآن ونكر؛ لأنه كتاب مخصوص من بين جنس الكتب، كقوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) ، وقال في تلك الآية: نكرت (نَفْسٍ) لأحد وجهين:

أحدهما: أن يريد نفس خاصة وهي نفس آدم عليه الصلاة والسلام كأنه قال: وواحدة من النفوس.

والثاني: أن يريد كل نفس والتنكير لإرادة الخصوص؛ لأن ما به التعظيم نظير ما قال تعالى في سورة الفجر (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) ، ويرد بأن التنكير فيها إنما هو [للإبهام*] والشيوع لَا للخصوص.

ويجاب: بأن التعظيم يقتضي الخصوص؛ لأن ما به التعظيم خاص بالمعظم، وكذا التنكير لإرادة التعظيم، ثم وصف ما سوى الطور؛ لأن الطور علم لَا اشتراك فيه.

فإن قلت: وكذا الكتاب علم، قلت: لَا يلزم من الوصف هو الاشتراك للموصوف بدليل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .

قوله تعالى: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) }

ابن عطية: هو السماء والسقف طول في انحناء، ومنه أسقف النصارى، وهو عالمهم، انتهى، ظاهره أنها عنده [كورية*] ، وفي وصفه بالمرفوع إشارة إلى أنه العرش لأنه فوق كل مخلوق، وما تحته من السماوات بالنسبة إليه [مخوضة*] لَا مرفوعة.

قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت