فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1663

قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ ... (60) }

بدأ بالاستفهام، إما لأن له صدر الكلام أو لما ذكر قبل، وقال (يَا بَنِي آدَمَ) ، ولم يقل: يا أيها النَّاس، إما إشارة إلى يوم [أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ*] ، أو لدخولهم في دعوة آدم عليه السلام إلى الإيمان.

وقال ابن عطية والفخر: العهد إما يوم [أَلَسْتُ*] أو على ألسنة الرسل.

قال الزمخشري: [ما ركزه فيهم من أدلة العقل*] يناسبهم على وجوب النظر عقلا.

قوله تعالى: (أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) .

إما حقيقة، لأن الشيطان في الأصنام، أو بمجاز باعتبار قبول وسوسته، وقدم النهي على الأمر، لأن اجتناب المنهي عنه [أولى من*] فعل المأمور به.

قوله تعالى: {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ ... (65) }

نسب الكلام إلى الأيدي والشهادة إلى الأرجل، وفي سورة النور (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ) ، وفي فصلت (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ) ، انظر الفخر، وأضاف الكلام إليه دون الشهادة مع أنها أشرف، فلم يقل: وشهد لنا، أو عندنا، وتقدم كلام الأيدي على شهادة الأرجل، وجواب الأول: أنه لو قال: لنا؛ لتوهم النفع بالشهادة، ولو قال: عندنا؛ لطال الكلام دون فائدة، وجواب الثاني: أن الأيدي أشرف من الأرجل، ويحتمل أن يكون في الآية حذف التقابل؛ أي: تكلمنا أيديهم وتشهد، وتكلمنا أرجلهم وتشهد.

قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا ... (66) }

فيه سؤال، وهو أن [الجملة الفعلية*] إذا أريد أن يرتب عليها مستبعد الوقوع، فإنما يؤتى فيه بمسببها لَا بنقيض سببها، فتقول: زيد فقير، فكيف يتصرف، وزيد عاجز فكيف يجاهد، ولا تقول: زيد فقير فكيف يستغني، ولا زيد عاجز فكيف يقدر وزاد هذا في الآية إن كان يقال: فأنى تبصرون، وما هو إلا كالتكرار؟ والجواب: أن الطمس على الأعين سبب في عدم الإبصار، وعدم الإبصار سبب في عدم الاهتداء، فقوله تعالى: (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) ، سبب عن ما ترتب هو عليه، وهو الطمس، وهو منطو على سبب في ضمنه، وهو الاهتداء؛ لكن [يبقى*] السؤال لم عدل عن ترتيب المسبب الثاني، وهو الاهتداء على الطمس إلى المسبب الأول؟ فيجاب عنه: بأنه لو قيل: فأنى يهتدون؛ لتوهم أن لهم أبصارا ضعفا لم توصلهم إلى الاهتداء؛ فأفاد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت