فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1663

قال ابن عطية: الضمير عائد على بينة أو على البيان، أو على الرب، أو على القرآن، أو على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ابن عرفة: والصواب عندي أن يعود على الكون أو على الاتصاف فيتناول الجميع، أو كذبتم بكوني على بينة وكذبتم باتصافي بذلك.

قوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) .

أي باعتبار الأصالة والحقيقة، وإما باعتبار الظهور والوجود فهو له فليظهر على يديه، وأخذ الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بظاهر هذه الآية في قضية التحكيم.

قوله تعالى: (يَقُصُّ الْحَقَّ) .

قال الزمخشري: يتبع الأمر والحكمة فاعتزل في قوله: والحكمة.

قال ابن عرفة: ومن هنا كان بعضهم يقول: لَا يحل نظره إلا لمن شارك في أصول الدين مشاركة جيدة وقرئ (يقض الحق) ، فأعربه الزمخشري إعرابين:

أحدهما: أن الحق مصدر أي يقضي القضاء.

والثاني: أنه مفعول فلا يصح صنعه هذا على مذهبنا وهو على مذهبنا ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

قوله تعالى: (وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) .

خير إما فعل أو افعل في هذا وهذا احتراز يرد به على الخوارج في قضية التحكيم في استدلالهم، بقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) والجمع بين الآيتين، مما تقدم من أن ذلك باعتبار الحقيقة، وهذا باعتبار قوله تعالى: (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ...(58) .. ، أي: لو مكنت على عقوبتكم لفعلت من ذلك التعجيل فأعاجلكم غضبه عز وجل ولكني ليس ذلك إلي.

قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) .

ولم يقل: أعلم بالمؤمنين مع أن الظالمين أكثر، وقد تقدم في قوله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) ؛ لأن الأقل المخرج من الأكثر، فالجواب أن ذلك باعتبار الأمر الظاهر، وهذا باعتبار الباطن.

قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ... (59) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت